247

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل في أركان الصلاة

تمهيد: اصطلح الفقهاء على تسمية ما يتركب منه نحو الوضوء بالفروض وعلى ما تتركب منه الصلاة بالأركان، إشارة إلى أن الوضوء يجوز تفريقه بخلاف الصلاة.

وأركانها: ـ واجبة كانت أو مندوبة - ثلاثة عشر، بجعل الطمأنينة، وهي: سكون بين حركتين ولو بمقدار: سبحان الله، في محالها الأربعة - الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين - هيئة تابعة للركن، لا يتم إلا بها.

الركن الأول: القيام لقادر عليه في الصلاة الواجبة - ولو كانت منذورة، أو صلاة صبي لأنها واجبة صورة -. وأقله المجزيء: أن يكون بين القيام وأقل الركوع على حد سواء، فإن صار كراكع لكبر أو مرض وقف كذلك مقدوره، وزاد انحناءً وجوبًا للركوع إن أمكنه وإلا لزمه المكث بعد القراءة قدرًا يصرفه للركوع.

وأكمله: انتصاب القامة بلا ميل، ولو استند إلى شيء لو أزيل لسقط، لكن مع الكراهة إن لم تكن حاجة إلى هذا الاستناد:

فإن عجز ولو عن أقل القيام لمشقة تذهب خشوعه، أو خاف راكب السفينة غرقًا أو دوران رأس، أو كان به سلس نحو بول لو قام سال صلى من قعود على الأصح، أو أخبر الطبيب الثقة لمن بعينه ماء إن صليت مستلقيًا أمكنت مداواتك، أو كان الغزاة في كين وخافوا قصد العدو لهم إن قاموا، جاز ترك القيام في كل ما تقدم من الأعذار ولا إعادة للصلاة، لخبر البخاري عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، قال: (كانت بي بواسير، فسألت النبي عليه السلام عن الصلاة، فقال: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) والأفضل الجنب الأيمن، زاد النسائي: (فإن لم تستطع فمستلقيًا، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها).

فإن لم يستطع الركوع أو السجود أومأ برأسه جاعلاً سجوده أخفض من ركوعه، فإن عجز أومأ بطرفه ولا لزوم لتمييز السجود عن الركوع حينئذٍ، فإن عجز أجرى أعمال الصلاة على قلبه: وجوبًا في الواجب، وندبًا في المندوب، فيمثل نفسه قائمًا وقارئًا بقلبه وراكعًا وساجدًا.. وهكذا، ولا إعادة عليه، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام يعقل.

245