245

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

الرملى :

ج - لو صلى الفريضة ولو منذورة أو صلاة جنازة على دابة واقفة مستقبلاً القبلة، جاز وإن لم تكن الدابة معقولة. وكذا لو استقبل الركن، لأنه مستقبل للبناء المجاور له وإن كان بعض بدنه خارجًا عن الركن من الجانبين. بخلاف مالو استقبل الحجر بكسر الحاء، فإن كونه من البيت مظنون لأنه ثبت بخبر الأحاد.

تتمة: يجوز للمصلي ترك استقبال القبلة في حالتين:

الأولى: في حالة شدة الخوف في قتال مباح: كقتال كفار أو بغاة، أو فرارًا من نحو سبع أو سيل أو عدو، ومنه ما إذا خطف إنسان شيئًا من خصوصياته: كنعله وهرب، فإنه يجري خلفه، فحيث رماه أو أمن على نفسه، أتم بقية صلاته - فرضًا كانت أو نفلاً مما يخاف فوته كصلاة العيد.

وقضيته كما قال الأذرعي: إنه لا يجري في الفائتة إلا إذا كانت فائتة بدون عذر، الفورية قضائها، ولا يصلي جاريًا مادام يرجو الأمن إلا إذا ضاق الوقت، ولا إعادة عليه، لقوله تعالى في سورة البقرة آية ٢٣٨: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا﴾ قال ابن عمر: مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. رواه البخاري في التفسير.

فائدة: في ترشيح المستفيدين: أن المريض إذا عجز عن فعل الشروط بنفسه وقدر عليها بغيره، فلا يجب عليه مراعاتها عند أبي حنيفة، لأنه لا يعد قادرا بقدرة غيره كما أوضحه صاحب البحر، وعليه للعاجز عن الوضوء بنفسه أن يتيمم وأن يصلي بالنجاسة وإلى غير القبلة. وعند الصاحبين، إذا لحقته مشقة بفعل غيره.

الثانية: في النافلة ولو مؤقتة في السفر المباح لقاصد محل معين، ولو كان قصيرًا: كأن يسافر إلى محل لا يسمع فيه نداء الجمعة راكبًا على نحو راحلة: كسيارة أو ماشيًا، لحديث جابر عند البخاري: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به - أي في جهة مقصده - فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة) وجاز للماشي قياسًا على الراكب. بشرط أن لا ينحرف عن جهة مقصده إلا إلى القبلة، فإن انحرف إلى غيرها عالما عامدًا بطلت صلاته، فإن انحرف لنسيان أو خطأ أو جماح دابة وطال الزمن فكذلك تبطل صلاته، وإلا فلا، ويسن له حينئذٍ أن يسجد للسهو. وأن لا يأخذ

243