228

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلانّ) وقافية الرأس: مؤخره.

فائدة: روي أن الجنيد رحمه الله رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: (طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفعت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر، والناس نيام). فليتأمل من يتشدقون بأمثال تلك الإشارات ونحوها.

والتهجد في اللغة: رفع النوم بتكلف. وشرعًا: صلاة بعد العشاء ولو مجموعة جمع تقديم مع المغرب، سواء كانت الصلاة بعد العشاء نقلاً أو فرضًا، أو قضاءً، ولو سنة العشاء أو الوتر، ولا يكون شيء من ذلك تهجدًا إلا بعد نوم أيضًا، ولو كان النوم قبل العشاء بعد صلاته في جمع التقديم. والأفضل في تقسيم الليل كما صح من قوله عليه السلام: (وأحبّ الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود - كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه...) وكذا قال في الروضة. وتسن للمتهجد القيلولة وهي النوم قبل الزوال، وعند المحدثين الراحة ولو بلا نوم لما صح: (استعينوا بالقيلولة على قيام الليل، وبالسحور على صيام النهار). ويكره ترك التهجد لمن اعتاده، كما تكره المداومة على قيام الليل للإضرار بالجسم كما في الصحاح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وكذا يكره النوم قبل العشاء والسهر بعده كما في أكثر الصحاح إلا لفائدة دينية أو دنيوية لما أخرجه الترمذي: أنه عليه السلام (كان يسهر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين).

وقد كان قيام الليل واجبًا، ثم نسخ في حقنا وحقه عليه السلام على المعتمد بفرضيته الصلوات الخمس، فبقي على السنة، وقد أخرج ابن حبان: أنه عليه السلام قال: (الصلاة خير موضوع - مشروع وضع للعبادة - فاستكثر أو أقل).

تتمة: بقي من النفل، تحية المسجد غير المسجد الحرام، وهي ركعتان إذا لم تشغله عن الجماعة أو فوت راتبة، وتتكرر بتكرر الدخول ولو عن قرب، وتفوت بالجلوس إلا أن يكون سهوًا أو جهلاً وقَصْر الفصل، ولا تسن للخطيب الداخل للخطبة لانشغاله بها. وركعتا الطواف بعده، فإن الطواف بالنسبة للبيت تحية، وبالنسبة لبقية المساجد الصلاة تحية. وركعتا الإحرام قبله بحيث تنسبان إليه.

226