226

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

الثالث : ثلاث نوافل مؤكدات :

أ - صلاة التراويح ،وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان، يحرم بها بنية التراويح، أو قيام رمضان، وهي المراد من قوله عليه السلام فيما رواه الستة الصحاح: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه). فلو نوى أكثر من ركعتين لا تنعقد، لأنها أشبهت الفرائض المقدرة.

ووقتها وقت الوتر، وتسن فيها الجماعة، لما يؤخذ من مجموع الروايات: كالتي أخرجها البخاري وأحمد والترمذي: أنه عليه السلام صلى بهم ليلتين أو ثلاثًا أي ليلة الثالث والعشرين من رمضان، والخامس والعشرين، والسابع والعشرين، ولم يخرج إليهم ليلة التاسع والعشرين حتى الفجر، وقال: (قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم صلاةُ الليل) وفي رواية ابن حبان: (إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر) أي جماعته في المسجد. وذكر البيجوري في حاشيته: أنه توفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك أي لم تقم لها جماعة في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر رضي الله عنهما - دخل عمر المسجد في السنة الرابعة عشر فوجد الناس أوزاعًا: كل اثنين أو ثلاثة يشكلون جماعة، أو الرجل يصلي لنفسه، جمع الرجال على أبي بن كعب، والنساءَ على سليمان بن أبي خيثمة، ولذا قال عثمان في خلافته: نور الله قبر عمر كما نور مساجدنا ... ثم قال البيجوري: وإنما لم يخرج ﷺ على الولاء رفقًا بهم، وكان يصلي بهم ثماني ركعات لكن كان يكملها عشرين في بيته، وكانت الصحابة تكلها كذلك في بيوتهم بدليل أنه كان يُسمع لهم أزيزٌ كأزيز النحل، وهذا قريب مما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان عن جابر: (أنه عليه السلام كان يصلي بهم ثماني ركعات والوتر)، وموافق لما قالت عائشة في الصحيحين: (لم يزد عليه السلام في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ..) الذي تقدم في الوتر. وقيل لها تراويح لما أخرجه البيهقي من حديث عائشة: (كان رسول الله ﷺ يصلي أربع ركعات في الليل ثم يتروح فأطال حتى رحمته) أي كان يستريح عليه السلام بعد كل أربع ركعات وسميت بذلك ترويحة، والجمع تراويح. ويسن أن يختم القرآن في صلاتها في جميع رمضان، فيقرأ فيها كل ليلة جزءًا. أما بعض أئمة المساجد في زماننا يقرأ في الركعة: ﴿ مدهامتان ﴾ !.

224