225

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

بثمانية بإحرام واحد جاز أن يتشهد بين كل ركعتين أو أربع ثم يحرم بالثلاث بتشهد في الأخيرة وهو أفضل من التشهد في الأخيرتين ، للنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب ، فقد أخرج الدارقطني والحاكم وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ( أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو إحدى عشرة - زاد الحاكم - ولا توتروا بثلاث ؛ لا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب ) ، وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم عن أبي أيوب : ( من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ) وقد جمع بين هذين الحديثين ، بأن النهي في الحديث الأول عن الثلاث إن شبه الوتر بالمغرب بالقعود للتشهد الأول .

تنبيه : وينوي في الركعة الواحدة : ركعة الوتر ، أو سنة الوتر، وكذا إن صلى ثلاثًا أو خمسًا ... ، وينوي في الركعتين: ركعتين من الوتر. وإذا أطلق النية أي لم يعين عددًا كأن قال: أصلي الوتر، فقد اعتمد الرملي : أنه يحمل على أدنى الكمال وهو الثلاث ، وقال ابن حجر والخطيب : يتخير بين الثلاث وغيرها، والأول هو المعتمد .

فائدة : أخرج أصحاب السنن عن علي كرم الله وجهه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في وتره : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنتَ كما أثنيت على نفسِك ).

والوتر أفضل من السنن التي لاتسن فيها الجماعة ، لقوله عليه السلام فيا رواه أبو داود وغيره : ( الوتر حق ، فمن لم يوتر فليس منا )، ثم يليه بالفضل راتبةُ الفجر لقوله عليه السلام : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) ثم يتبعه الرواتب المؤكدة ، ثم غير المؤكدة . وسيأتي زيادة تفصيل .

ويسن أن يفصل بين الفجر وراتبته ولو قضاءً بضجعة : سواء قدم الراتبة على الفريضة أم أخرها ، والأولى أن تكون على جنبه الأيمن متذكرًا ضجعة القبر، فإن لم يضجع أتى بذكر ودعاء غير دنيوي ، وإلا انتقل من مكانه ، فقد روى البخاري عن عائشة قالت : ( كان النبي عليه السلام إذا صلى ركعتي الفجر اضجع على شقه الأيمن ) ، ويستحب أن يقول فيه : ( اللهم ربِّ جبريل ومیکائيل وإسرافيل ورب محمد صلى الله عليه وسلم أجرني من النار) ، وفي رواية ابن السُّني: ( أعوذ بك من النار، ثلاثًا) بدل : ( أجرني من النار) .

223