220

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

ستين حتى إذا وجبت عليه بالبلوغ يكون معتادًا عليها من قبل، إذ سئل عليه السلام فيما رواه أبو داود: ( متى يصلي الصبي ؟ قال: إذا عَرَف شماله من يمينه ) أي ما يضره مما ينفعه، وهذا هو حد التمييز يعني يصير أهلاً لأن يأكل ويشرب وحده ويستنجي أيضًا وحده ، فإن العبادة قبل ذلك لا تصح منه . ولما كان التمييز يحصل غالبًا من السبع سنين فما بعد ، قال عليه السلام فيما رواه الترمذي : ( مُروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعَ سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ) أي وجوبًا على الأب والجد خاصة. بقدر الحاجة ضرب تأديب لاتعذيب ، وفي رواية: ( وفرقوا بينهم في المضاجع ) أي بين الأولاد : فلا تُنَيِّموهم معًا في فراش واحد بعد السبع سنين . ومعلوم أن هذا الأمر للندب من جهة الحمل على الصلاة وغيرها من شرائع الإسلام الظاهرة : كالصوم أيضًا إن أطاقه.

أما النوم والنسيان وإن كان عذرًا في تأخير الصلاة عن وقتها لحديث ( رفع القلم عن ثلاثة ) الذي تقدم ، ولقوله عليه السلام فيا رواه ابن ماجه والبيهقي : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ، إلا أنه يجب قضاء الصلاة التي خرج وقتها بسببهما وكذا بسبب الإكراه على تركها لقوله عليه السلام في الصحيحين : ( من نام على صلاته أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها ) .

استطراد: ما تقدم ، حكم الأمر بالصلاة وغيرها والضرب عليها أي على تركها . أما من جهة التعليم ، فيجب على ولي الصبي من الأصول : كالأب والأم والجد ، أن يعلمه العقائد كي يرسخ الإيمان في قلبه ، فقد روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كنت خلف النبيصلى الله عليه وسلم - أي على بغلته - فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ... ) الحديث ، ومعلوم أن ابن عباس لم يتم الخامسة عشرة من العمر لما التحق النبي بالرفيق الأعلى . وأن يعلمه الوليّ أحكام العبادات ، ومؤنةٌ تعليمهم في أموالهم إن كانت لهم أموال ، وإلا ففي مال الأب ، وإلا ففي مال الأم ، فالجد ، وإلا ففي بيت المال، وإلا فعلى أغنياء المسلمين . وأن ينهاهم الوليُّ أيضًا عن المحرمات - ذكورًا كانوا أو إناثًا، ومثلُ الأصول فيما ذكر، الوصيّ والقيم من جهة القاضي . وللمعلم والزوج الأمرُ بالعبادة دون الضرب إلا أن يأذن لهما الوليّ فيه، ولا يسقط الأمر بالضرب إلا بالبلوغ مع الرشد . كما يجب على النساء خاصة ، أن يتعلمن الأحكام المتعلقة بالحيض

218