205

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل فيما يحرم بالحيض، والجنابة، والحدث الأصغر

١ - يحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء:

أ - فرض الصلاة ونفلها، ومنه سجدتا التلاوة والشكر، لخبر الصحاح عن فاطمة بنت أبي حُبَيْش، كما ذكر في موجبات الغسل وفي بحث غير المميزة في الحيض.

ب - فرض الطواف بالكعبة المشرفة ونفله، لخبر الحاكم: أنه عليه السلام قال: (الطواف بمنزلة الصلاة، إلا أن الله أحل فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير).

ج - فرض الصوم ونفله، لقول عائشة رضي الله عنها: (كان يصيبنا ذلك - أي الحيض - فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه، ومعلوم أن الأمر هو الرسول عليه السلام، والأمر للوجوب.

والأوجه: كراهة قضاء الصلاة عن أيام الحيض والنفاس، لا تحريمه، ومع ذلك لا ينعقد القضاء عند الشيخ الخطيب. ولا يندب قضاؤها ولكن ينعقد نفلاً لا ثواب فيه على ما اعتمده الرملي. بخلاف المجنون والمغمى عليه، فيسن لهما القضاء بعد الإفاقة.

د - قراءة شيء من القرآن غير منسوخ التلاوة، وإن كان منسوخ الحكم: كآية ٢٣٩ من سورة البقرة ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا، وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج..﴾، ولو كان المقروء حرفًا واحدًا، بقصد التلاوة ولو مع قصد غيرها: كالذكر والدعاء، مثل قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ آية ٢٠٠ من سورة البقرة. بخلاف ما لو قصد الذكر وحده أو الدعاء، أو أطلق، أي لم يقصد بالقراءة شيئًا: لا تلاوة ولا ذكرًا، لحديث الترمذي وغيره: أنه عليه السلام قال: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن) روي بكسر الهمزة على النهي، ويضها على الخبر المراد به النهي.

ويحل إجراء القرآن على القلب، وتحريك اللسان به بما لا يسمع نفسه، وأذكار القرآن ومواعظه وأحكامه وسائر أنواعه بلا قصد تلاوة سواء، ولو كان مما لا يوجد نظمه إلا في القرآن: كسورة الإخلاص، وآية الكرسي، كما تحل البسملة عند الأكل أو الشرب ونحوهما، وكقولك للمستأذن في الدخول: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ قاصدًا بذلك

203