204

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أفراد الحيوان فوجدناه يموت، أما إذا كان التتبع لبعض الأفراد فيسمى: استقراءٌ ناقصًا وهو يفيد الظن كما هنا، والأحكام الفقهية يكفي فيها الظن وذلك من سماحة هذا الدين، بخلاف الاستقراء التام فإنه يفيد اليقين.

استطراد: وأقل الحمل زمنا يعيش فيه المولود، ستة أشهر ولحظتان: لحظة الوطء ولحظة الوضع من إمكان اجتماع الزوجين بعد العقد، لما روي عن مالك أنه قال: (بلغني أن عثمان رضي الله عنه أُتي بامرأة ولدت في ستة أشهر، فأمر برجها، فقال له عليّ كرم الله وجهه: إن الله تعالى يقول: ﴿وحملُه وفصاله﴾ أي عن الرضاعة ﴿ثلاثون شهرًا﴾ وقال أيضًا: ﴿والوالداتُ يُرضعْنَ أولادهنّ حولين كاملين﴾ فالحمل ستة أشهر، فأمر عثمان بردها، فوجدت قد رجمت) فالفقرة الأولى من آية ١٥ من سورة الأحقاف، والثانية من آية ٢٣٣ من سورة البقرة.

وغالب الحمل تسعة أشهر قمرية. وأكثره أربع سنين، وقد أخبر بوقوعه لنفسه الإمام الشافعي، وكذا حكي عن الإمام مالك أنه قال: جارتنا امرأةٌ محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها رجل صدق، حملت ثلاث بطون في اثنتي عشرة سنة - تحمل كل بطن أربع سنين. ا هـ. وأكثره عند الحنفية، سنتان. وفي عرف الطب، سنة واحدة، والله أعلم. ومعلوم أن القرآن الكريم حدد أقل الحمل، ولم يحدد الغالب ولا الأكثر، فرجع فيهما إلى الوجود والاستقراء كما رأيت.

والثالث: الاستحاضة: وهي الدم الخارج من أدنى الرحم لعلة في غير أوقات الحيض والنفاس: كأن رأته قبل أن تبلغ التاسعة. مما يسع حيضاً وطهراً، أي قبلها بستة عشر يوماً فأكثر، أو رأته بعد سن اليأس من الحيض، أو بعد أكثر الحيض والنفاس، أو انتقص من أقل الحيض كما رأيت.

والاستحاضة: حدث دائم كسلس البول، إن كانت بدون انقطاع تقريبًا، وقد مر - تفصيل ذلك مع ما يلزم من الشروط الأربعة ليصح معها الوضوء والصلاة - في شروط الوضوء، ولذا فهي لا تستلزم غسلاً، وإنما تنقض الوضوء فقط، ويجوز الوطء أثناءها.

***

202