203

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أنها تصوم في هذه المدة التي بين انفصال الوليد ومجيء الدم ولها أيضًا أن تغتسل وتصلي وإلا وجب عليها قضاؤها، وإن كانت معدودة هذه المدة من أيام النفاس، حتى إذا بلغت الستين يومًا وهو أكثر النفاس حسبت من انفصال الولد لا من مجيء الدم. وكان حكمه من مجيء الدم.

وقيل له نفاس، لأنه يخرج عقب نفْس، وهو دم حيض متجمع، بخلاف دم الطلق والخارج مع الولد، فليسا بدم نفاس لتقدمهما على تمام خروج الولد، ولا هو دم حيض لأنه من آثار الولادة بل هما دم فساد، ما لم يكونا متصلين بحيضها، فهما حينئذٍ دم حيض على الأصح من أن الحامل تحيض.

- وأقل النفاس لحظة أي مجة بمعنى دُفعة. وغالبه: أربعون يومًا. وأكثره: ستون يومًا، ولا يشترط في النفاس اتصال الدم، وينتهي إذا تخلله نقاء خمسة عشر يومًا فأكثر، ويكون بعدها حيض أو استحاضة حسب شروط كلٍ.

- والطهر الفاصل بين نفاسين أو بين حيض ونفاس قد يكون أقل من خمسة عشر يومًا، بل قد يتصل النفاس بنفاس: كأن ألقت ولدًا، وقبل مضي مدة نفاسها ألقت ولدًا آخر. كما قد يتصل حيض بنفاس: كأن وضعت أثناء حيضها، أو رأت بعد الستين يومًا من نفاسها: دمًا يومًا وليلة فأكثر، فاليوم والليلة حيض، وبذلك اتصل الحيض بالنفاس.

- وحكم النقاء المتخلل بين دم النفاس، حكم النقاء في الحيض في قولي السحب واللقط.

ومجاوزة النفاس ستين يومًا. كمجاوزة الحيض لخمسة عشر يومًا في الحكم، فينظر: فإن كانت مميزة ردت إلى التمييز ما لم يزد القوي على ستين يومًا. وإن كانت غير مميزة ردت إلى أقل النفاس إن كانت مبتدأة وإلا ردت إلى عادتها، وما زاد فهو استحاضة.

والمعتمد في أقل الحيض والنفاس والأكثر والغالب، هو الاستقراء من الإمام الشافعي رضي الله عنه. والاستقراء كما قال في المصباح: تتبع الأشياء لمعرفة أحوالها وخواصها. ١ هـ. وقد مرَّ في المقدمة أن تتبع كل أفراد الشيء يسمى: استقراءً تامًا: كتتبعنا كل

201