202

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

عادتها خمسة عشر يومًا أو أقل - سواء كانت مميزة أم لا : مبتدأة أو معتادة من قبل - لأن العادة تثبت بمرة مالم تختلف ، ولأن وجود الدم دليل على عدم انقطاعه ، كما أن انقطاعه دليل على عدم عوده . فقد روى أبو داود وغيره : أن فاطمة بنت أبي حُبیش قالت للرسول عليه السلام : ( إني أُستحاض ، أفادعُ الصلاة ؟ فقال : إن دم الحيض أسود - أي غالبًا وخصوصًا في أوله - يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما هو عِرق ) أي دم عرق يخرج من أدنى الرحم .

والنقاء المتخلل بين دماء الحيض ، هو حيض على القول المعتمد ، وهو المسمى بقول ( السحب ) بمعنى أننا سحبنا حكم الحيض على الدم وعلى ما تخلله من نقاء ، بشرط أن لا تكون مدة النقاء خمسة عشر يومًا فأكثر، فإن كانت مدته كذلك كان طهرًا قطعًا ، وكان لكل من الدم الذي قبله والذي بعده ، حكمه من حيض أو استحاضة حسبا تقدم .

وهناك قول آخر للفقهاء يسمى ( قول اللقط ) وذلك بلقط أوقات النقاء والمتخلل بين دم الحيض ، فنعده طهرًا ، وهو القَصَّة البيضاء في حديث مرجانة مولاة عائشة المتقدم ، لأن الدم إذا دل على الحيض ، دل النقاء على الطهر، وبناءً على هذا القول ، فللمرأة وقت النقاء المتخلل بين دم الحيض ، أن تصوم وأن تغتسل لتصلي ولتمكين حليلها ، وللنساء أن يعملن بهذا القول بالصيام في رمضان لئلا يكثر عليهن القضاء للصوم بعد رمضان .

ومثل النقاء المتخلل بين دماء الحيض ، ضعيفٌ تخلل بينها على قولي السحب واللقط : كأن رأت يومين دمًا أسود ومثلهما أحمر ثم يومًا أسود، فحيضها خمسة أيام على قول اللقط ، مالم يكن هذا الضعيف خمسة عشر يومًا فأكثر، فإن كان كذلك كان لكل من القوي الذي قبله والذي بعده حكمه من حيض أو استحاضة : كأن رأت يومين أسود ثم خمسة عشر يومًا فأكثر أصفر ثم يومًا أشقر، فالأسود حيض لوحده ، والأشقر حيض آخر، وزمن الصفرة نقاء أو استحاضة .

والثاني - النفاس ، هو الدم الخارج عقب ولادة ولو علقة قالت ولو واحدة من القوابل: إنها أصل آدمي، وقبل مضي أقل الطهر، وإلا كان حيضًا أو استحاضة . أما إذا تأخر الدم عن انفصال الولد أقل من خمسة عشر يومًا فهو نفاس عدّا لا حكمًا ، بمعنى

200