190

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

الحائض، أو تمكين الحليل من الحائض ونحوها، أو مس المصحف من المحدث. فلا تكفي نية التيم ولا نية فرض التيم، لأنه طهارة ضرورة لا يصح أن يكون مقصودًا، ولا نية رفع الحدث لأنه مبيح لا رافع، ولذا لا يسن تجديده.

تنبيه: فإن نوى واحدًا من المرتبة الأولى، استباح واحدًا منها فقط ولو غير الذي نواه: كأن نوى استباحة فرض الطواف، فله أن يعتاض عنه بصلاة الظهر مثلاً، هذا مع استباحة جميع أفراد المرتبة الثانية والثالثة.

وإن نوى واحدًا من المرتبة الثانية، استباح جميع أفرادها مع جميع أفراد الثالثة.

وإن نوى واحدًا من المرتبة الثالثة، استباح جميع أفرادها فقط.

فرع: لو نوى في تيمه استباحة فرض الصلاة مثلاً ظانًا أن حدثه أصغر، فبان أنه الأكبر، أو بالعكس، صح تيمه لأن مُوجبهما واحد وهو التيم.

بخلاف ما إذا تيم تارة وتوضأ أخرى ناسيًا للجنابة فيها، فلا يعيد صلاة التيم، ويعيد صلاة الوضوء، لأن الوضوء لا يغني عن الغسل، والتيم يقوم مقامه. وبهذا ألغز الجلال السيوطي، فقال:

أليس عجيبًا أن شخصًا مسافرًا إلى غير عصيان تباح له الرخص

إذا ما توضأ للصلاة أعادها وليس معيدًا للتي بالتراب خص
فأجابه بعضهم بقوله:

لقد كان هذا للجنابة ناسيًا وصلى مرارًا بالوضوء أتى بنص

كذاك مرارًا بالتيم يا فتى عليك بكتب العلم يا خير من فحص
قضاء التي فيها توضأ واجب وليس معيدًا للتي بالتراب خص
لأن مقام الغسل قام تيم خلاف وضوء هاك فرقًا به تخص
٣، ٤ - مسح جميع الوجه: حتى مسترسل لحيته، وما أقبل من أنفه على شفتيه، وما ظهر من الشفتين. ومسح اليدين مع المرفقين، بضربتين فأكثر، لخبر الدارقطني: أنه عليه السلام قال: (التيم ضربتان - ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين)، وسواء كان التيم عن حدث أصغر أو أكبر، لما في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما عن

188