185

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

باب التيمم

تمهيد : التيمم، لغة: القصد، يقال: تيممت فلانًا أي قصدته، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة آية ٢٦٦: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾.

وشرعًا: إيصال تراب طهور للوجه واليدين بنية، بدلاً عن وضوء أو غسل أو غسل عضو بشروط مخصوصة.

-الأصل في مشروعيته، قوله تعالى في سورة المائدة آية ٦: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ أو جاء أحدّ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ والصعيد: وجه الأرض قال الشافعي رضي الله عنه: الصعيد لا يقع إلا على تراب له غبار، أي غالبًا. والطيب: الطاهر.

-وخبر مسلم: (وجعلت لي الأرض مسجدًا، وتربتها طهورًا).

-والأكثرون على أنه رخصة، أي انتقال إلى تيسير لعذر، لقوله تعالى في تمام آية المائدة المتقدمة: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾. وأنه شرع في السنة السادسة من الهجرة، وقيل: في الرابعة. وفيه تسعة أبحاث:

مُوجبات - وشروط - وفروض - وسنن - ومكروهات - وكيفية - وما يباح به - وحكم الجبائر - ومبطلات - وخاتمة.

البحث الأول - موجباته:

أي أسبابه التي توجبه، شيئان: فقد الماء، وتعذر استعماله.

أ - فقد الماء ،إما حسًا: كأن لم يوجد بسفر أو حضر، ومنه فقد ثمنه.

-وإما شرعًا: كأن وجد واحتيج إليه لنحو شرب إنسان أو حيوان محترم أي لم يبح قتله. بخلاف ما أبيح قتله: كخنزير وكلب عقور ومرتد، فلا أثر لحاجته.

ب - وتعذر استعماله ، إما حسًا أيضًا: كأن كان بقرب الماء نحو عدو أو سبع خافه على نفسه أو نفس معصوم غيره، أو خاف سارقًا، أو انقطاعًا عن رفقته، أو لم يوجد

183