181

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

ب - يمسح المسافر سفرًا طويلاً ثلاثة أيام بلياليها أي اثنين وسبعين ساعة، لما روى ابنا خزيمة وحبان : ( أن النبي أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما ) والسفر الطويل ، واحد وثمانون كيلو مترًا تقريبًا .

وابتداء المدة من انقضاء الحدث الكائن بعد تمام لبس الخفين ، لأن وقت جواز المسح يدخل من ذلك الوقت ، فاعتبرت مدته منه ، ولو طال زمن الحدث أيامًا كثيرة سواء كان الحدث باختياره كاللمس والمس ، أو بغير اختياره : كالإغماء والجنون ، لا من ابتدائه عند ابن حجر والخطيب والشيخ زكريا الأنصاري . وقال الرملي - وهو المعتمد - : من ابتداء الحدث الذي يقع باختياره كالنوم واللمس ومن انقضاء الحدث الذي لا يقع باختياره : كالبول والغائط والجنون والإغماء أي يعتبر ابتداء المدة من الإفاقة مهما طالت مالم يحدث حدثًا آخر باختياره .

فروع :

أ - لو انقضت مدة المسح ولم يمسح، لم يجز له المسح حتى يستأنف لبسهما على طهارة .

ب - لو بقي مدة ولم يحدث ولو أيامًا ، لم تبتديء المدة حتى يحدث .

ج - لو شك في بقاء المدة : كأن نسي ابتداءها ، لم يجز له المسح حتى يستأنف لبسها على طهارة .

د - إذا مسح في الحضر ثم سافر، أتم مسح مقيم لأنه بدأ بالعبادة في الحضر فلزمه حكمه ، كما لو أحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر لم يقصر الصلاة .

فإن أحدث في الحضر ولم يمسح ، ثم سافر ومسح في السفر، أتم مسح مسافر من حين أحدث في الحضر، لأنه بدأ العبادة في السفر فثبتت له رخصة . إذ العبرة في طول المدة وقصرها بالمسح ، وإن كان ابتداء المدة يعتبر بالحدث في الحالتين .

مثلاً : لو توضأ للفجر ولبس خفيه ، ثم أحدث وقت الظهر ثم سافر ومسح قبيل العصر، فإنه يمسح ثلاثة أيام ابتداؤها من وقت الحدث عند الظهر .

179