179

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل في المسح على الخفين

المسح على الخفين بالماء بدل غسل الرجلين، جائز في الوضوء، ولو مندوبًا كالوضوء المجدد، لا في غسل ولا في إزالة نجاسة. وأدلته كثيرة، منها رواية ابن المنذر عن الحسن البصري، أنه قال: (حدثني سبعون من الصحابة: أن النبي عليه السلام مسح على الخفين) وستأتي أدلة أخر.

وقد شُرع في غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة. وله:

حكم - وشروط - ومدة - وكيفية - ومبطلات -.

١ - حكمه، تعتريه خمسة أحكام:

أ - يجب إذا كان معه ماء يكفي للمسح ولا يكفي لغسل الرجلين، أو ضاق وقت الصلاة عن الغسل، أو كان يترتب على المسح إنقاذ غريق، أو إدراك عرفة، ونحو ذلك.

ب - ويندب فيما إذا رغبت نفسه عن المسح ومالت إلى الغسل لما فيه من النظافة لا لكونه أفضل من المسح، وكان طرأت له شبهة فيقول: يحتمل أنه نسخ فيشك، وكان يكون ممن يقتدى به.

ج - وقد يحرم مع الإجزاء فيما إذا كان الخف مغصوبًا أو كان من حرير لرجل، ومع عدم الإجزاء فيما إذا كان لابسه محرمًا بحج أو عمرة.

د - ويكره فيما إذا كرر المسح لأنه يعيب الخف.

هـ - وجائز فيما عدا ما تقدم من الأحوال الأربعة.

٢ - شروط صحته، أربعة:

أ - أن يبتديء لبس الخفين بعد كمال الطهارة من الحدثين، لما في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة، قال: (كنت مع النبي عليه السلام، فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتها طاهرتين) أي القدمين. فلو غسل في الوضوء مثلاً رجلاً وأدخلها خفها ثم غسل الثانية فأدخلها خفها، لم يجز له أن يمسح عليها بعد حتى يخلعها

177