166

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

يربط به فيها ، بجامع الحفظ في كل ، فإن اليقظة حافظة من خروج شيء من الدبر ، كما يحفظ الخيط في القربة أن يخرج منها شيء . كذلك من نام ممكنًا مقعده يأمن من خروج شيء منه كما يأَمنُ اليقظان . بخلاف من نام غير ممكن مقعده : كأن نام قائمًا أو مضجعًا أو مستلقيًا، فإنه لا يأمن من خروج شيء منه ، فأقيم النوم على غير هيئة الممكن مقعده ، مقام خروج شيء . فكان نفس النوم ناقضًا .

تنبيه : النوم يقينًا على غير هيئة الممكن مقعده ، هو الناقض : فمن شك هل نام أو لا ؟ فلا نقض .

ومن علامة النوم : الرؤيا ، أو عدم سماع كلام الحاضرين ، بخلاف النعاس ، فإنه غير ناقض ولو لم يمكن مقعده . وعلامته : سماع كلام الحاضرين ولو لم يفهمه ، لما أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني ، وأصله في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال : ( كان أصحاب رسول الله على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ... - أي تميل من النوم - ثم يصلون ولا يتوضؤون ) فحمل ذلك على النعاس عندنا .

٥ - زوال العقل بسكر أو جنون أو مرض: كإغماء ، أو بتناول مخدر: كالبنج ، ولو كان ممكنًا مقعده من الأرض ونحوها . ومن الإغماء ، ما يقع في الحمام فإنه ناقض وإن قل .

استطراد : العقل لغة : المنع ، لأنه يمنع صاحبه عما لا يليق . وشرعًا: يطلق بمعنى التمييز ، ويعرف : بأنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح . ويطلق على الغريزي أيضًا، ويعرف بأنه صفة غريزية يتبعها العلم بالضروريات : كواحد نصف الإثنين ، عند سلامة الآلات التي هي الحواس الخمس : السمع والبصر والشم والذوق ، وهذه بالرأس ، والخامسة وهي اللمس باليد . ثم العقل قسمان: وهبي وكسبي : فالوهبي هو مناط التكليف . وأما الكسبي فهو ما يكسبه الإنسان من تجارب الحياة . وقد مر في بحث الأحكام من المقدمة ما يتعلق بالعقل .

***

164