165

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أقول : يلاحظ من هذه النقول ، أن اللمس هو المس بنحو اليد ، ولا يفهم من أحدهما الجماع إلا إذا ذكرت المرأة : كالجارية والزوجة فقد روي أن علي بن أبي طالب قال : إن أنظار هذه الفحول طوامح ، فمن نظر إلى امرأة فأعجبته فليقم فليلامس أهله ، فإن معها مثل الذي معها . اهـ وقال تعالى في سورة مريم حكاية عنها آية ٢٠ : ﴿ قالت : أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ، ولم أكُ بغيًا ﴾ .

ب - وأما فقهًا ، فقد فرق بينهما في ثمانية مسائل :

أحدها: فإن المس ينقض به وضوء الماس فقط ، بخلاف اللمس فإنه ينقض به وضوء كل من اللامس والملموس .

ثانيهما: لا يشترط في المس اختلاف النوع ذكورة وأنوثة ، بخلاف اللمس يشترط فيه ذلك .

ثالثها: المس لا يكون من شخص واحد بخلاف اللمس فإنه لا يكون إلا بين اثنين .

رابعها: أن المس لا يكون إلا بباطن الكف ، وأما اللمس فيكون بأي جزء من البدن .

خامسها: أن المس يكون في المحرم وغيره ، وأما اللمس فلا يكون إلا في غير المحرم .

سادسها: أن مس الفرج المبان ينقض إذا سمي فرجًا ، بخلاف العضو المبان فلا ينقض بلمسه . ولا ينقض لمس جزء امرأة مثلاً إلا إذا أطلق عليه اسم امرأة .

سابعها: أن المس بالفرج خاصة ، بخلاف اللمس فلا يختص به .

ثامنها: أن المس لا يتقيد ببلوغ حد الشهوة : فإن وضوء الأم ينقض بمسها فرج ولدها وهو في المهد ، بخلاف اللمس فإنه مقيد ببلوغ حد الشهوة .

٤ - النوم على غير هيئة ممكن مقعده من أرض ونحوها : كظهر دابة أو فرس أو تبن أونام محتبيًا أو مستندا لشيء لولاه لسقط ، للأمن من خروج شيء منه ، فقد روى أبو داود وغيره : أنه عليه السلام قال: ( العينان وِكاء السّه، فمن نام فليتوضأ ) والسّه : حلقة الدبر . فشبه الدبر بفم القربة ، كما شبه اليقظة بالوكاء الذي هو خيط القربة الذي

163