158

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

وضوئي هذا، فقال - أي عليه السلام - : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . أي لايحدث نفسه فيهما بأمور الدنيا ، وما لاتعلق له بالصلاة ، ولو عرض له حديث فأعرض عنه فورًا عفي عنه ولا يعد محدثًا نفسه. لقوله تعالى: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ﴾ .

تنبيه: من السنن ، ماهو مستحق التقديم ، ومنها ماهو مستحب التقديم .

فالأول - كتقديم غسل الكفين على المضمضة ، وهي على الاستنشاق ، فإن قدم المؤخر فاتت سنية ماقبله ، ومثله إذا قدم البسملة على التعوذ فاتت سنية التعوذ .

والثاني - كتقديم اليمنى من اليدين والرجلين على اليسرى ، اعتبر بما فعله ، وإن قدم المؤخر . وفرق الروياني بأن اليدين مثلاً عضوان متفقان استما وصورة بخلاف الفم والأنف ، فاعتبر الترتيب بينهما : كما بين اليد والوجه .

وضابط المستحق ، أن يكون التقديم شرطًا لحصول السنة ، وأما المستحب ، فعدم هذا الشرط .

***

فصل في السواك

السواك : من سنن الوضوء الفعلية المتقدمة على غسل الكفين على المعتمد عند الرملي ، خلافًا لابن حجر، ولذا ينبغي أن ينوي سنة السواك لأن نية سنن الوضوء لا تشمله على ما اعتمده الرملي . فقد روى مالك والشافعي أنه عليه السلام قال : ( لولا أن أَشُقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ) أي أمر إيجاب مع وضوء واجب أو مندوب كالوضوء المجدد ، ولذا بقي على السنية . وأخرج النسائي عن عائشة رضي الله عنها . قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).

والسواك ، مشتق من قولك سكت الشيء أسوكه سوكًا من باب قال : إذا دلكته . كما نقل عن ابن دريد، وهو عود الأراك ، والمسواك مثله، وإذا قيل : تسوَّك أو استاك لم يذكر الفم ، ويطلق على المصدر، ومنه قولهم ويكره السواك بعد الزوال. اهـ مصباح.

156