155

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

المسلمين إحفاء الشارب وتوفير اللحى ، ومعلوم أن الأمر للوجوب إلا إذا دلت قرينة على الجواز، ولا قرينة عليه هنا ، خصوصًا وقد قال عليه السلام فيما رواه أبو داود وصححه ابن حبان : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) فأي الشعارين أحقُّ أن يتبعَ الرجلُ المسلم ؟ ويمكن أن يقال : تحصل المخالفة بإعفاء الشارب واللحية أو بإحفائهما وبذلك خروج عن عهدة موافقة المجوس ، والله أعلم .

ب - تخليل أصابع اليدين بالتشبيك ، والأكمل أن يجعل أصابع اليمنى في أصابع اليسرى من ظهرها ، وبالعكس ، فإن لم يصل الماء لما بين الأصابع وجب التخليل .

ج - تخليل أصابع الرجلين ، والأفضل فيه : أن يدخل خنصر اليد اليسرى مبتدأ بخنصر الرجل اليمنى خاتمًا بخنصر الرجل اليسرى من أسفل القدمين ، فقد روى الترمذي وغيره عن لقيط بن صَبِرةً : أنه عليه السلام قال : ( أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع ) أي اليدين والرجلين . والإسباغ : الإتمام .

٨ - التيامُن: بتقديم غسل اليمنى من يديه ورجليه على اليسرى ، لخبر ابن خزيمة وابن حبان : ( إذا توضأتم فابدأوا بميامِنكم ) أما ما يسن غسلها معًا: كالخدين والكفين والأذنين ، فلا تيامن فيها . ولما روى الشيخان : أن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان النبي عليه السلام يعجبه التيامُنَ في تنعله ، وترجله - مشط شعره - وطُهوره ، وفي شأنه كله ) تعميم بعد التخصيص بما هو للتكريم ، كقص الشارب وحلق الرأس والأكل والسواك ودخول المسجد واستلام الحجر الأسود والمصافحة والأخذ والإعطاء ، والتياسر في ضده : كخلع الثياب ودخول الخلاء والاستنجاء .

٩ - الطهارة ثلاثًا ثلاثًا للعضو المغسول والممسوح والتخليل ، للمندوب والمفروض ، للاتباع رواه مسلم، وروى أبو داود: ( أنه عليه السلام توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ) . أما ما رواه البخاري عن ابن عباس : ( أنه عليه السلام توضأ مرة مرة ) أي غسل كل عضو مرة ، وما رواه الترمذي : ( أنه عليه السلام توضأ مرة مرة ، ومرتين مرتين ، وثلاثًا ثلاثًا ) إنما هو لبيان الجواز، وهو في مقام التعليم ليس فيه إساءة ولا كراهة ، بل فيه الدليل عن أن التثليت ليس بواجب .

153