150

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

الرجلَ منا يُلصق منكبه بمنكب صاحبه، وكَعبَه بكعبه)، والمنكِب: مجتمع رأس العضد والكتف. قال تعالى في آية المائدة السابقة: ﴿وأرجْلَكم إلى الكعبين﴾ قريء في السبع بنصب وجر ﴿أرجلكم﴾ عطفًا على الوجوه لفظًا في الأول، ومعنى في الثاني للجوار ﴿برؤوسكم﴾ وهذا كثير في كلام العرب منه قولهم: (جحر ضبٍ خربٍ) (فخرب) مرفوع في المحل لأنه خبر، وإنما جر لجاورته (ضبٍ).

فغسل الرجلين لما تقدم من قراءة النصب، وللتحديد فإن مسح الرأس لم يحدد، وللسنة كما أخرجه أكثر الصحاح من قوله عليه السلام: (ويل للأعقاب من النار، مرتين أو ثلاثًا) حيث مسح بعضهم على أرجلهم استعجالًا لما أرهقتهم الصلاة، ولعمل الصحابة الذين توضأوا فغسلوا أرجلهم ليروا الناس كيفية وضوء الرسول عليه السلام، كما روى أصحاب السنن عن علي كرم الله وجهه، وكما روي مثله عن عثمان رضي الله عنه في أكثر الصحاح. ولأن في تأخير الرجلين إيماءً للترتيب. ويجب غسل ما على اليدين والرجلين من شعر خفيف وكثيف: ظاهرًا وباطنًا، وغسل ظفر وإن طال، وغسل ثقب وشقوق فيها وفي الوجه إن لم يكن لها غور في اللحم، وإلا غسل ظاهرها فقط. وإذا قطع شيء من يد أو رجل دون محل الفرض، وجب غسل ما بقي إلى محل الفرض، فإن قطع فوق محل الفرض، ندب غسل ما فوقه، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولما صح من قوله عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).

٦ - الترتيب: كما ذكر في عد الفروض: من البدء بغسل الوجه مقرونًا بالنية، ثم اليدين، فمسح الرأس، فغسل الرجلين، لفعله عليه السلام المبين للوضوء المأمور به كما في رواية مسلم، ولقوله أيضًا فيما رواه مسلم والنسائي: (ثم خرج من الباب - باب الحرم في حجة الوداع - إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إنّ الصفا والمروةَ من شعائرِ الله﴾ ابدأوا بما بدأ الله به ..) والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب: أي العبرة لعموم لفظ (ابدأوا)، لا لخصوص السبب الذي هو السعي، والأمر للوجوب، إذًا يجب أن نبدأ بكل موضع بدأ الله به، ومنه الذي بدأ به في آية المائدة الواردة في الوضوء كما تقدم وهي قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾. وإلى في الموضعين من الآية بمعنى مع مثل قوله تعالى في سورة هود آية ٥٢ ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ وقوله

148