148

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

التبرد مع نية الوضوء، أجزأه ذلك لحصول التبرد من غير نيته: كمصلٍ نوى الصلاة ودفع الغريم، فإنها تجزئه، لأن اشتغاله عن الغريم لا يحتاج إلى نية، هذا من جهة صحة العبادة. أما من جهة الثواب، فهو كما قال حجة الإسلام الغزالي: فإن كان الباعث الديني هو الأغلب، فله بقدره من الثواب، وإلا فلا، فقد مرّ ذلك مع الأدلة في شرح الحديث الثاني وهو (إنما الأعمال بالنيات) في أواخر المقدمة.

٢ - غسل جميع ظاهر الوجه مرة واحدة:ومنه ما يظهر من حمرة الشفتين، وما أقبل من الأنف عليها. وسمى وجهًا، لأنه تقع فيه المواجهة.

- وحدَّه طولاً: ما بين منبت شعر الرأس غالبًا، وتحت منتهى اللّحيين: وهما العظمان المعوجان كقوس اللذان تنبت عليها الأسنان السفلى يجتمع مقدمهما في الذقن، ومؤخرها في الأذنين. ولا عبرة بالغمم وهو سيلان شعر الرأس حتى تضيق الجبهة بإنباته عليها، ولا بالصلع وهو انحسار شعر الرأس إلى مؤخره، بل العبرة بغالب الناس: فيغسل في حالتي الغمم والصلع من الوجه إلى المعتاد من حد الرأس.

- وحده عرضًا: ما بين الأذنين، بما فيه البياض الذي بين الأذن والعذار. ما عدا داخل الفم والأنف والعين لأنه غير معدود من ظاهر الوجه. بخلاف النجاسة فيغسل فيها داخلها، لغلظها بدليل إزالتها عن الشهيد ما عدا الدم.

- ويجب غسل جميع شعور الوجه: ظاهرها وباطنها، إلا لحية الرجل وعارضيه الكثيفات، فيكفي غسل ظاهرها فقط، لما روى البخاري: (أنه عليه السلام توضأ فغرف غرفة فغسل بها وجه) وكانت لحيته كثيفة وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى باطنها (والكثيفة ما لا يرى المخاطب بشرة الوجه من خلالها)، فإن كان بعضها خفيفًا وبعضها كثيفًا ولم يتميز، وجب غسل ظاهرها وباطنها. كما يجب غسل جزء من الرأس والحلق والحنك والأذنين لتحقق غسل جميع الوجه، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

تنبيه: شعور الوجه، سبعة عشر: (٢) الحاجبان (٦) الأهداب الأربعة (٨) العذران وهما المحاذيان للأذنين بينهما وبين الأذنين بياض (١٠) شعر الخدين (١٢) العارضان وهما تحت العذراين (١٣) اللّحية وهي الشعر الذي على الذّقن الذي هو مجتمع

146