144

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أتتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل).

وتندب أيضًا إدامة الوضوء. وكذا الوضوء على المكاره - بأن يتوضأ مع البرد والعلل التي يتألم معها بمس الماء - لأنه عليه السلام عدّ ذلك بمنزلة مرابطة المجاهدين كما أخرجه مسلم وغيره. كما يندب الوضوء لقراءة القرآن وسماعه. وتلاوة الحديث وسماعه. وللأذان والإقامة والذكر. ولحمل كتب تفسير أكثر من كلمات القرآن. فإن كانت مساوية لها وجب الوضوء ولحمل كتب العلم الشرعي وقراءته. وللجلوس في المسجد، وللوقوف بعرفة. والسعي بين الصفا والمروة. ولزيارة قبر الرسول عليه السلام. ومن قهقهة في الصلاة. ومن مس فرج بهيمة، ورفع اللصوق عند توهم الاندمال فرآه لم يندمل. وعند العودة إلى الإسلام بعد الردة. وبعد البلوغ بالسن وهذا لا يكون إلا مع سنية الغسل حينئذٍ، وينوي في هذا الغسل رفع الجنابة لاحتمال نزول المني من حيث لا يشعر. ولخطبة غير جمعة، وزيارة سائر القبور. ومن فصد وحجامة وقيء. ولقص شارب، وحلق نحو رأس. ولا يندب الوضوء فيما عدا ما تقدم. لكن تسن إدامته لما روي: (ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) المهذب.

- وينوي في كل ذلك نية معتبرة كرفع الحدث، لا السبب: فلا يكفي نويت سنة الوضوء للغضب مثلاً، إلا في مسألتين: الأولى ينوي تجديد الوضوء، والثانية إذا توضأ للغسل وقد تجردت جنابته عن الحدث الأصغر: كأن استمنى يقظة. فيقول نويت سنة الوضوء للغسل. وفي كل موضع سُنَّ له الوضوء فيما تقدم فلم يجد الماء، سُنَ له التيمم بدله.

ج. ويكره تنزيها تجديد الوضوء، إن لم يؤدّ به صلاةً، أو أدّى به سنة الوضوء ولم يرد صلاة غيرها بعدها. كما لا يسن تجديده بعد سجدة تلاوة أو شكر أو طواف أو خطبة جمعة، لعدم صدق الصلاة على هذه الأربع.

د - ويحرم الوضوء كالغسل على حائض أو نفساء أثناء جريان الدم، لتلبسهما بعبادة فاسدة.

وأما الوضوء، بفتح الواو: فهو اسم للماء الذي يهيأ للوضوء به، كما نحو الأبريق، فلا يسمى نحو ماء البحر أو النهر وضوءًا. وهاتان اللغتان جاريتان في كل ما كان على

142