143

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

باب الوضوء

الوضوء مأخوذ من الوضاءة بمعنى الحسن والبهجة، وهو بضم الواو: اسم الفعل الذي هو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مع النية، وهو المراد هنا. قال الإمام: هو تعبدي، لأن فيه مسحًا ولا تنظيف فيه. وقيل: إنه معقول المعنى لأنه فيه تنظيف الأعضاء الأكثر تعرضًا للغبار وغيره. وقد فرض ليلة الإسراء والمعراج مع الصلاة كما رواه ابن ماجه. وتعتريه أحكام أربعة:

أ- يجب على مُحدث أراد نحو صلاة: كطواف ومسَّ مصحف أو حمله.

ب- ويندب: كالوضوء المجدّد، وإنما يسن تجديده بعد كل صلاة: فرضًا أو نفلاً، ولو كانت صلاة جنازة على المعتمد، أو ركعة أراد الاقتصار عليها، ولو كان الوضوء مكملاً بالتيم لنحو جراحة، لخبر الإمام أحمد: (لولا أن أشْقَّ على أمتي لأمرتهم - أمر إيجاب - عند كلّ صلاة بوضوء، ومع كلِّ وضوء سواك). اهـ.

- وللغسل من الجنابة، والأفضل تقديمه على الغسل، لخبر الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: (أنه عليه السلام توضأ في غسله من الجنابة وضوءه للصلاة) زاد البخاري في رواية: (غير غسل رجليه ثم غسلهما بعد الغسل) وعند إرادة الجنب أكلاً أو نومًا، لما رواه مسلم: (أنه عليه السلام إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة)، ومثله من انقطع دمها من حيض أو نفاس فأرادت أكلاً أو نومًا. وكذا إذا أراد الجنب وطأ حليلته، لما رواه مسلم أيضًا: أنه عليه السلام قال: (إذا أتى أحدُكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًاً) زاد البيهقي: (فإنه أنشط. للعود). وعند إرادة المحدث نومًا. لما في الصحيحين. وعند الغضب، لما أخرجه أبو داود: أنه عليه السلام قال: (إن الغضبَ من الشيطانِ، وإن الشيطانَ خُلِق من النار، وإنما تُطفأ النارُ بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ). ومن الغيبة وكل كلمة قبيحة، لما رواه مسلم: أنه عليه السلام قال: (من توضأ فأحسن الوضوءَ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظافره). ومن مس ميت ومن حمله، لما رواه الترمذي (من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ). ومن أكل لحم جزور، أيضًا لما أخرج مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :

141