138

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل في حكم اللباس والأواني

تمهيد :

( أ ) قال تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعًا﴾ آية ٢٩ من سورة البقرة ، وما خلق للعباد ينبغي أن يكون مباحًا لهم لينتفعوا به ، وإنما حرم بعضه لحكم، منها في هذا الفصل : الابتعاد عن الانغماس الكلي في الرفاهية والنعيم ، الذي يصرف الإنسان عن مهام الأمور في دنياه وآخرته: فقد ذكروا أن مصعبًا بن الزبير الذي خاض معارك الحرب التي كانت بين أخيه عبد الله وبين بني أمية حتى أصيبت مقاتله ، لما رأى جزع زوجتيه اللتين هما من أجمل نساء زمانه - عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين بن علي كرم الله وجهه - عليه، قال : لو أعلم أنكما تكنان لي هذا الحب لما خاطرت بنفسي هذه المخاطرة . اهـ .

هذا مع العلم أن طلب الزوجة الجميلة والتفتيش عليها ، ليس بممنوع .

كما أن الانغماس الكلي في الرفاهية والنعيم يرى فيه التمايز الطبقي بأجلى مظاهره ، وهو سبب البغضاء والحسد بين أفراد الأمة الواحدة ، وكثيرًا ماجرّ إلى حرب أهلية قلبت أوضاع المجتمع ، وغيرت مجرى حياته إلى نتيجة مجهولة عقباها .

( ب ) أن هذا الفصل معقود لشيئين كما هو مبين في العنوان الأول :

أ - يحرم على الذكور المكلفين في غير ضرورة - كحكة ، ومفاجأة نحو برد أو حرب - لبسُ الحرير الذي تَنْسِجُه دودته بجميع أنواعه ، ومثل اللبس سائر أنواع الاستعمال : كالجلوس عليه أو تحت نحو خيمة أو كلة منه ، وكذا الاستناد إلى وسادته من غير حائل : كغطاء ، وستر الجدران به ، وإلباسه دوابهم ، لأنه محض زينة ، بخلاف الصبيان والمجانين لعدم التكليف .

ب - وكذا التختم بالذهب يحرم . ويحل كلاهما للإناث ، لخبر أبي داود : ( أنه عليه السلام أخذ بيمينه قطعة حرير، وبشماله قطعة ذهب ، وقال : هذان حرامٌ على أمتى ، حِلِّ لإنائهم ) .

136