ثم حمل فقاتل حتى قتل وأسر خبيب بن عدي وخالد بن البكير وزيد بن
الدثنة فساقوهم يريدون بهم مكة وكان خالد بن البكير رجلا قوي الساعدين فقطع الكتاف ووقف ناحية فجعل يرميهم بالحجارة فأحاطوا به من كل ناحية حتى قتلوه، وأقبلوا بزيد بن الدثنة وهو زيد بن حاطب، والدثنة أمه غلب عليه اسم أمه، أقبلوا به على موضع يقال له التنعيم وهو خارج من الحرم ليقتل.
فقال أبو سفيان: ذروني أكلم الرجل، فقال:
يا زيد: أكنت تحب أن يكون محمد في موضعك هذا وأنت سالم عند أهلك.
فقال: لا، والذي بعثه بالحق نبيا ما أحب ذلك، ولا أحب أن يطأ محمد شوكة.
فقال أبو سفيان لأصحابه: هكذا تكون المحبة، ما رأيت في الناس أحدا أحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا، ثم قدموه فقتلوه، وأقام خبيب بن عدي في ذلك البيت الذي حبسته فيه قريش ثلاثة أيام والقوم يتشاورون في قتله أي قتلة يقتل، ثم عزم القوم على أن يصلبوه على جذع نخلة حيا ويرمى بالسهام.
قالوا: فدخلوا عليه وفي يده قطف من عنب وهو يأكل منه، فقيل له: من أين لك هذا القطف وما نعلم بمكة كلها حبة من عنب تؤكل؟ فقال: إنه من عند الله.
قالوا: فلما علم أن القوم قد أزمعوا على صلبه أنشأ يقول:
Page 429