294

لقد سمع الأحزاب قولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع

وكلهم يبدي العداوة جاهلا ... علي لأني في وثاق مصنع

إلى الله أشكو كربتي بعد غربتي ... وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي

فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد يئس مطمعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك في أوصال شلو ممزع

ووالله ما أحفل إذا مت مسلما ... على أي جنب كان لله مضجعي

وقد خيروني الكفر والموت دونه ... وقد ذرفت عيناي من غير مجزع

ومالي حذار الموت إني لميت ... ولكن حذار النار ذات التلمع

ولست بمبدء للعدو تخشعا ... ولا جزعا لكن إلى الله مرجعي

تبلغ عني يا إلهي برحمة ... رسولك حقا من سلامي ومقنع

ثم أقبل عليهم فقال: أمهلوني حتى أصلي ركعتين ثم افعلوا بي ما أحببتم ، فصلى ركعتين أطالهما ثم انفتل من صلاته فقال:

والذي بعث محمدا بالحق لولا أني خشيت أن يقولوا أطال الصلاة جزعا للموت لاستكثرت من الصلاة.

قال ابن إسحاق:

فكان خبيب بن عدي أول من سن الركعتين عند القتل، ثم رفعوه على الجذع وجعلوا يرمونه بالنبل والحجارة حتى فارق الدنيا رضي الله عنه.

Page 430