Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Publisher
دار المأثور
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
دار الأمل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
سبحانه وهذا نسب تشريف وتكريم لهم ﵈ أجمعين.
وقال تعالى في وصفهم أيضًا: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩]، وقال سبحانه عنهم أيضًا: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [النحل: ٢]، وقال سبحانه مزكيًا عبادتهم له سبحانه أيضًا: ﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾ [الأنبياء].
ومما ورد في ذكر عبودية بعض الأنبياء ﵈ أجمعين بأعيانهم:
قال تعالى في وصف عبده داود: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧)﴾ [ص].
وقال في وصف عبده سليمان: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠)﴾ [ص].
وقال في وصف عبده أيوب: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [ص: ٤١].
فهذا أجل وصف يُوصف به النبيون والمرسلون ﵈ جمعين.
د- عبودية عموم البشر:
تقدم معنا بيان أعلى الخلق رتبة في العبودية وهي رتبة النبيين والمرسلين، وأن أعلاهم رتبة أولي العزم منهم، ثم تلي هذه الرتبة رتبة أنصار النبيين والمرسلين على دينهم الذين يأخذون بهديهم ويزودون عن دين ربهم، وأفضل هؤلاء قاطبة أصحاب خير الخلق ﷺ، فهم ﵃ خير أصحاب لخير نبي.
يقول ابن مسعود ﵁: «إنَّ اللهَ نظرَ في قلوبِ العبادِ فوجدَ قلبَ محمدٍ ﷺ خيرَ قلوبِ العبادِ فاصطفاهُ لنفسِهِ فابتعثهُ برسالتِهِ.
ثم نظرَ في قلوبِ العبادِ بعدَ قلبِ محمدٍ فوجدَ أصحابه خيرَ قلوبِ العبادِ فجعلهم وُزَرَاءَ نبيِّهِ يُقاتلونَ على دِينِهِ فما رأى المسلمونَ حسنًا فهوَ عندَ اللهِ حَسَنٌ، وما رَأَوا سيِّئًا فهو عندَ اللهِ سيِّئٌ» (^١).
والتفاضل بين الصحابة ﵃ معلوم لا يخفى ولقد استقرّ قول أهل السنة
(^١) أحمد (٣٦٧٠)، والطيالسي (٢٤٣) قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وهو موقوف على ابن مسعود ﵁.
1 / 325