353

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

العقود ووصف المعقود عليه والفتيا والحديث والقضاء وكلّ ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب إذا أمكن ووجب الخطاب كالتعريض السائل عن مال معصوم أو نفسه يريد أن يعتدي عليه.

وإن كان بيانه جائزاً أو كتمانه جائزاً فإما أن تكون المصلحة في كتمانه أو في إظهاره، أو كلاهما متضمّن للمصلحة فإن كان الأول فالتعريض مستحبُّ كتورية الغازي عن الوجه الذي يريده، وتورية الممتنع عن الخروج والاجتماع بمن يصدّه عن طاعة أو مصلحة راجحة كتورية أحمد عن المروزي وتورية الحالف لظالم له أو لمن استحلفه يميناً لا تجب عليه ونحو ذلك، وإن كان الثاني فالتورية فيه مكروهة والإِظهار مستحب وهذا في كل موضع يكون البيان فيه مستحباً وإن تساوي الأمران وكان كل منهما طريقاً إلى المقصود لكون ذلك المخاطب التعريض والتصريح بالنسبة إليه سواء جاز الأمران كما لو كان يُعرف بعدة ألسن وخطابه بكل لسان منها يحصل مقصوده، ومثل هذا ما لو كان له غرض مباح في التعريض ولا حذر عليه في التصريح والمخاطب لا يفهم مقصوده، وفي هذا ثلاثة أقوال للفقهاء، وهي في مذهب الإمام أحمد أحدها: له التعريض إذ لا يتضمَّن كتمان حق ولا إضراراً بغيره مستحق والثاني: ليس له ذلك فإنه إيهام للمخاطب من غير حاجة اليه، وذلك تغرير وربما أوقع السامع في الخبر الكاذب، وقد يترتب عليه ضرر به، والثالث له التعريض في غير اليمين.

وقال الفضيل بن زياد، سألت أحمد عن الرجل يعارض في كلامه، يسألني: عن الشيء أكره أن أُخبره به قال: إذا لم يكن يميناً فلا بأس، في المعاريض مندوحة عن الكذب، وهذا عند الحاجة إلى الجواب فأما الابتداء فالمنع فيه ظاهر كما دل عليه حديث أم كلثوم أنه لم يرخص فيما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث، وكلها مما يحتاج إليه المتكلم وبكل حال فغاية هذا القسم تجهيل السامع بأن يوقعه المتكلم في اعتقاد ما لم يرده بكلامه، وهذا التجهيل قد تكون مصلحته أرجح من مفسدته، وقد تكون مفسدته أرجح من مصلحته، وقد يتعارض الأمران ولا ريب أن من كان علمه بالشيء يحمله على ما يكرهه الله ورسوله كان تجهيله به وكتمانه عنه أصلح له وللمتكلم وكذلك ما كان في علمه مضرة على القائل أو تفوت عليه مصلحة هي

351