Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
٩- رأي ابن تيمية في المعاريض:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
رأي ابن تيمية في المعاريض:
وقال شيخنا - رضي الله عنه -: والذي قيست عليه الحيلُ الربوية وليست مثله نوعان أحدهما: المعاريض وهي أن يتكلم الرجل بكلام جائز يقصد به معنى صحيحاً ويوهم غيره أنه يقصد به معنى آخر، فيكون سبب ذلك الوهم كون اللفظ مشتركاً بين حقيقتين لغويتين أو عرفيتين أو شرعيتين أو لغوية مع إحداهما أو عرفية مع إحداهما أو شرعية مع إحداهما، فيعني أحد معنييه ويوهم السامع له أنه إنما على الآخر، إما لكونه لم يعرف إلا ذلك، وإما لكون دلالة الحال تقتضيه، وإما القرينة حالية أو مقالية يضمها إلى اللفظ أو يكون سبب التوهم كون اللفظ ظاهراً في معنى فيعني به معنى يحتمله باطناً بأن ينوي مجاز اللفظ دون حقيقته أو ينوي بالعام الخاص أو بالمطلق المقيّد أو يكون سبب التوهم كون المخاطب إنما يفهم من اللفظ غير حقيقته لعُرف خاص به أو غفلة منه أو جهل أو غير ذلك من الأسباب مع كون المتكلم إنما قصد حقيقته فهذا كله إذا كان المقصود به رفع ضرر غير مستحق فهو جائز كقول الخليل (هذه أختي) وقول النبي ﷺ ((نحن من ماء)) وقول الصديق - رضي الله عنه - (هاد يهديني السبيل) ...
أوهم امرأته القرآن وقد يكون واجباً إذا تضمن دفع ضرر يجب دفعه ولا يندفع إلا بذلك، وهذا الضرب وإن كان نوع حيلة في الخطاب لكنه يفارق الحيل المحرمة من الوجه المحتال عليه والوجه المحتال به أما الأول فلكونه دفع ضرر غير مستحق فلو تضمن كتمان ما يجب إظهاره من شهادة أو إقرار أو علم أو نصيحة مسلم أو التعريف بصفة معقود عليه في بيع أو نكاح أو أجارة فإنه غش محرم بالنص.
قال مثنى الأنباري قلت لأحمد بن حنبل كيف الحديث الذي جاء في المعاريض؟ فقال: المعاريض لا تكون في الشراء والبيع، تكون في الرجل يصلح بين الناس أو نحو هذا.
قال شيخنا: والضابط أن كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام لأنه كتمان وتدليس، ويدخل في هذا الإقرار بالحق والتعريض في الحلف عليه والشهادة على
350