Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
أرجح من مصلحة البيان فله أن يكتمه عن السامع فإن أبي إلا استنطاقه فله أن يعرض له.
فالمقصود بالمعاريض فعلٌ واجب أو مستحبٌّ أو مباح أباح الشارع السعي في حصوله ونصب له سبباً يفضى إليه فلا يُقاس بهذه الحيل التي تتضمن سقوط ما أوجبه الشارع وتحليل ما حرمه فأين أحد البابين من الآخر، وهل هذا إلا من أفسد القياس وهو كقياس الربا على البيع والميتة على المذكى. [إعلام الموقعين ٢٣٤/٣]
١٠- إبطال حيلة لضمان البساتين:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
إبطال حيلة لضمان البساتين:
وكذلك قالوا: لا يجوز ضمانُ البساتين والحيلة على ذلك أن يؤجره الأرض ويساقيه على الثمر من كل ألف جزء على جزء، وهذه الحيلة لا تتم إذا كان البستان وقفاً وهو ناظره، أو كان ليتيم، فإن هذه المحاباة في المساقاة تقدح في نظره ووصيته، فإن قيل إنها تُغتفر لأجل العقد الآخر وما فيه من محاباة المستأجر له فهذا لا يجوز له أن يحابي في المساقاة لما حصل للوقف واليتيم من محاباة أخرى، وهو نظير أن يبيع له سلعة بربح ثم يشترى له سلعة بخسارة توازن ذلك الربح هذا إذا لم يبن أحد العقدين على الآخر فإن بني عليه كانا عقدين في عقد وكانا بمنزلة سلف وبيع وشرطين في بيع وإن شرط أحد العقدين في الآخر فسدا مع أن هذه الحيلة لا تتم إلا على أصل من لم ير جواز المساقاة أو من خصَّها بالتحيل وحده، ثم فيها مفسدة أخرى وهي أن المساقاة عقد جائز فمتى أراد أحدهما فَسَخَها فسخها وتضرر الآخر، ومفسدة ثانية وهي أنه يجب عليه تسليم هذا الجزء من ألفٍ جزء من جميع ثمرة البستان من كل نوع من أنواعه، وقد يتعذر عليه ذلك أو يتعسَّر إما بأن يأكل الثمرة أو يهديها كلها أو يبيعها على أصولها فلا يمكنه تسليم ذلك الجزء، وهكذا يقع سواء ثم قد يكون ذلك الجزء من الألف يسيراً جداً فلا يطالب به عادة فيبقى في ذمته لليتيم وجهه الوقف إلى غير ذلك من المفاسد التي في هذه الحيلة، وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا أفقه من ذلك وأعمق علماً وأقل تكلفاً وأبرَّ قلوبا فكانوا يرون ضمان الحدائق بدون هذه الحيلة كما فعله عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - بحديقة أسيد بن
352