Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي أمامة يرفعه ((لا تذهبُ الليالي والأيام حتىّ يشربَ طائفةٌ من أمتي الخمر يُسمَّونها بغير اسمها)).
قال شيخنا - رضي الله عنه - وقد جاء حديث آخر يوافق هذا مرفوعاً وموقوفاً من حديث ابن عباس ((يأتي على الناس زمانٌ يُستحلُّ فيه خمسةُ أشياء بخمسة أشياء: يستحلون الخمر باسم يسمونها إياه، والسحت بالهدية، والقتل بالرهبة، والزنا بالنكاح والربا بالبيع))، وهذا حق فان استحلال الربا باسم البيع ظاهر كالحيل الربوية التي صورتها صورة البيع وحقيقتها حقيقة الربا ومعلوم أنّ الربا إنما حرم لحقيقته ومفسدته لا لصورته واسمه فهب أن المرابي لم يسمه ربا وسماه بيعاً فذلك لا يخرج حقيقته وماهيته عن نفسها، وأما استحلال الخمر باسم آخر فكما استحل المسكر من غير عصير العنب وقال لا أسميه خمراً وإنما هو نبيذ وكما يستحلها طائفة من المجان إذا مزجت ويقولون خرجت عن اسم الخمر كما يخرج الماء بمخالطة غيره له عن اسم الماء المطلق، وكما يستحلها من يستحلها اذا اتّخذت عقيداً، ويقول: هذه عقيد لا خمر ومعلوم أن التحريم تابع للحقيقة والمفسدة لا للاسم والصورة، فإن إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة لا تزولُ بتبديل الأسماء والصور عن ذلك، وهل هذا إلا من سوء الفهم وعدم الفقه عن الله ورسوله، وأما استحلال السحت باسم الهدية وهو أظهر من أن يذكر كرشوة الحاكم والوالي وغيرهما فإنَّ المرتشي ملعون هو والراشي، لما في ذلك من المفسدة، ومعلوم قطعاً أنهما لا يخرجان عن الحقيقة، وحقيقة الرشوة بمجرد اسم الهدية وقد علمنا وعلم الله وملائكته ومن له اطلاع على الحيل أنها رشوة، وأما استحلال القتل باسم الارهاب الذي تسميه ولاة الجور سياسة وهيبة وناموساً وحرمة للملك فهو أظهر من ان يذكر، وأما استحلال الزنا باسم النكاح فهو الزنا بالمرأة التي لا غرض له ان يقيم معها ولا أن تكون زوجته وإنما غرضه أن يقضي منها وطره أو يأخذ جعلاً على الفساد بها ويتوصل الى ذلك باسم النكاح وإظهار صورته، وقد علم الله ورسوله والملائكة والزوج والمرأة أنه محلل لا ناكح، وأنه ليس بزوج وانما هو تيس مستعار للضراب بمنزلة حمار العشريين. [إعلام الموقعين ١١٦/٣]
349