Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
سيرين للرجل أن يبتاع من الرجل الدراهم بالدنانير ثم يشتري منه بالدراهم دنانير، وهذه المسألة في ربا الفضل كمسائل العينة في ربا النساء، ولهذا عدها من الربا الفقهاء السبعة وأكثر العلماء وهو قول أهل المدينة كمالك وأصحابه وأهل الحديث كأحمد وأصحابه وهو مأثور عن ابن عمر ففي هذه المسألة قد عاد الثمن إلى المشتري وحصلا على ربا الفضل أو النساء، وفي العينة قد عاد المبيع إلى البائع وأفضى إلى ربا الفضل والنساء جميعاً، ثم إن كان في الموضعين لم يقصد الثمن ولا المبيع، وإنما جعل وصلة إلى الربا فهذا الذي لا ريب في تحريمه والعقد الأول ههنا باطل بلا توقف عند من يُبطل الحيل، وقد صرح به القاضي في مسألة العينة في غير موضع.
وحكى أبو الخطاب في صحته وجهين:
قال شيخنا والأول: هو الصواب وإنما تردد من تردد من الأصحاب في العقد الأول في مسألة العينة لأن هذه المسألة إنما ينسب الخلاف فيها في العقد الثاني بناء على أن الأول صحيح، وعلى هذا التقدير فليست من مسائل الحيل، وإنما هي من مسائل الذرائع ولها مأخذ آخر يقتضي التحريم عند أبي حنيفة وأصحابه فإنهم لا يحرمون الحيل ويحرمون مسألة العينة، وهو أن الثمن إذا لم يستوف لم يتم العقد الأول فيصير الثاني مبنياً عليه وهذا تعليل خارج عن قاعدة الحيل والذرائع فصار للمسألة ثلاثة مآخذ، فلما لم يتمحض تحريمها على قاعدة الحيل توقف في العقد الأول من توقف.
قال شيخنا: والتحقيق أنها إذا كانت من الحيل أُعطيت حكم الحيل وإلا اعتبر فيها المأخذان الآخران، هذا إذا لم يقصد الأول فإن قصد حقيقته فهو صحيح لكن ما دام الثمن في ذمة المشتري لم يجز أن يشتري منه المبيع بأقل منه من جنسه ولا يجوز أن يبتاع منه بالثمن ربوياً لا يُباع بالأول نساءً لأن أحكام العقد الأول لا تتم إلا بالتقابض فإذا لم يحصل كان ذريعة إلى الربا وإن تقابضا وكان العقد مقصوداً فله أن يشتري منه كما يشتري من غيره، وإذا كان الطريق إلى الحلال هي العقود المقصودة المشروعة التي لا خداع فيها ولا تحريم لم يصحُّ أن تُلحق بها صورةُ عقد لم تُقصد حقيقته، وإنما قصد التوصل به إلى استحلال ما حرّمه الله والله الموفق. [إعلام الموقعين ٢٣١/٣]
348