349

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

وقوله (رموها في السبت) يعني احتالوا على وقوعها في الماء يوم السبت كما بين غيره أنهم حفروا لها حياضاً ثم فتحوها عشية الجمعة، ولم يرد أنهم باشروا رميها يوم السبت إذا لو اجترءوا على ذلك لاستخرجوها قال شيخنا: وهؤلاء لم يكفروا بالتوراة وبموسى وإنما فعلوا ذلك تأويلاً واحتيالاً ظاهره ظاهر الاتقاء، وحقيقته حقيقة الاعتداء، ولهذا - والله أعلم - مُسخوا قردةً لأن صورة القرد فيها شبه من صورة الإنسان وفي بعض ما يذكر من أوصافه شبه منه وهو مخالف له في الحد والحقيقة فلما مسخ أولئك المعتدون دين الله بحيث لم يتمسكوا إلا بما يشبه الدين في بعض ظاهره دون حقيقته مسخهم الله قردة تشبه الإنسان في بعض ظاهره دون الحقيقة جزاء وفاقاً.

[إعلام الموقعين ٣ / ١٦٢]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فتاوى إمام المفتين ﷺ في البيوت:

وأخبرهم أن الله - سبحانه وتعالى - حرم عليهم بيع الخمر والميتة والخنزير وعبادة الأصنام، فسألوه وقالوا: أرأيتَ شحوم الميتة فإنه يُطلى بها السفن ويُدهن بها الجلود ويَستصبح بها الناس فقال: هو حرام ثم قال: ((قاتل الله اليهود فإن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه)).

وفي قوله ((هو حرام)).

قولان أحدهما: أن هذه الأفعال حرام.

والثاني: أن البيع حرام وإن كان المشتري يشتريه، لذلك والقولان مبنيان على أن السؤال منهم: هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور، أو وقع عن الانتفاع المذكور؟

والأول اختيار شيخنا وهو الأظهر لأنه لم يخبرهم أولاً عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه وإنما أخبرهم عن تحريم البيع. فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا الانتفاع فلم يرخص لهم في البيع، ولم ينههم عن الانتفاع المذكور ولا تلازم بين جواز البيع وحل المنفعة والله أعلم. [إعلام الموقعين ٣٢٤/٤]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال حرب قلت لأحمد: اشترى رجل من رجل ذهباً ثم ابتاعه منه قال: بيعه من غيره أحبَّ إلي، وذكر ابن عقيل أن أحمد لم يكرهه في رواية أخرى وكره ابن

347