348

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

ذلك بصورة البيع، وأيضاً فإن اليهود لم ينفعهم إزالةُ اسم الشحوم عنها بإذابتها فإنها بعد الإِذابة يفارقها الاسم وتنتقل إلى اسم الودك فلما تحيلوا على استحلالها بإزالة الاسم لم ينفعهم ذلك.

٨- بطلان الحيل المتوسل بها إلى المحرم:

بطلان الحيل والدلالة على تحريمها:

قال الخطابي: في هذا الحديث بطلان كل حيلة يحتال بها المتوسل إلى المحرم فإنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه.

قال شيخنا - رضي الله عنه -: ووجه الدلالة ما أشار إليه أحمد أن اليهود لما حرم الله عليهم الشحومَ أرادوا الاحتيال على الانتفاع بها على وجه لا يقال في الظاهر إنهم انتفعوا بالشحم فجملوه، وقصدوا بذلك أن يزول عنه اسم الشحم ثم انتفعوا بثمنه بعد ذلك لئلا يكون الانتفاع في الظاهر بعين المحرم، ثم مع كونهم احتالوا بحيلة خرجوا بها في زعمهم من ظاهر التحريم من هذين الوجهين لعنهم الله على لسان رسول الله ﷺ على هذا الاستحلال نظراً إلى المقصود وأن حكمة التحريم لا تختلف سواء كان جامداً أو مائعاً وبدل الشيء يقوم مقامه ويسدُّ مسدّه، فإذا حرم الله الانتفاع بشيء حرم الاعتياض عن تلك المنفعة وأما ما أبيح الانتفاع به من وجه دون وجه كالخمر مثلاً فإنه يجوز بيعها لمنفعة الظهر المباحة لا لمنفعة اللحم المحرمة، وهذا معنى حديث ابن عباس الذي رواه أبو داود وصححه الحاكم وغيره ((لعن الله اليهود: حُرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإنَّ الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه)) يعني ثمنه المقابل لمنفعة الأكل فإذا كان فيه منفعة أخرى وكان الثمن في مقابلتها لم يدخل في هذا. [إعلام الموقعين ٣/ ١١٢]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ قال رموا الحيتان في السبت ثم أرجؤوها في الماء فاستخرجوها بعد ذلك فطبخوها فأكلوها والله أوخم أكلة، أكلةٍ أسرعت في الدنيا عقوبة وأسرعت عذاباً في الآخرة، والله ما كانت لحوم الحيتان تلك بأعظم عند الله من دماء قوم مسلمين إلا أنه عجل لهؤلاء وأخَّر لهؤلاء.

346