Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
إذناً ومنعاً يستفاد من مواضع أخر، فغاية هذا اللفظ أن يكون قد سكت عنها فقد علم تحريمها من الأدلة الدالة على تحريم العينة.
الوجه الثالث: أن قوله ((بع الجمع بالدراهم)) إنما يفهم منه البيع المقصود الخالي عن شرط يمنع كونه مقصوداً بخلاف البيع الذي لا يقصد فإنه لو قال: ((بع هذا الثوب)) أو ((بعت هذا الثوب)) لم يفهم منه بيع المكره ولا بيع الهازل ولا بيع التلجئة وإنما يفهم منه البيع الذي يقصد به نقل ذلك العوض وقد تقدم تقرير هذا، يوضحه أن مثل هذين قد يتراوضان أولاً على بيع التمر بالتمر متفاضلاً ثم يجعلان الدراهم محللاً غير مقصودة، والمقصود إنما هو بيع صاع بصاعين، ومعلوم أن الشارع لا يأذن في مثل هذا فضلاً عن أن يأمر به ويرشد إليه.
الوجه الرابع: أن النبي ﷺ ((نهى عن بيعتين في بيعة)) ومتى تواطأ على أن يبيعه بالثمن ثم يبتاع به منه فهو بيعتان في بيعة فلا يكون داخلاً في الحديث إذ المنهيّ عنه لا يتناوله المأذون فيه. يبين ذلك:
الوجه الخامس: وهو أنه قال ((بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً)) وهذا يقتضي بيعاً ينشئه ويبتدئه بعد انقضاء البيع الأول، ومتى واطأه من أول الأمر على أن أبيعك وأبتاع منك فقد اتفقا على العقدين معاً فلا يكون داخلاً في حديث الإذن بل في حديث النهي.
الوجه السادس: أنه لو فرض أن في الحديث عموماً لفظياً فهو مخصوص بصور لا تُعد فإنَّ كل بيع فاسد فهو غيرُ داخل فيه، فتضعف دلالته وتخص منه الصورة التي ذكرناها بالأدلة التي هي نصوص أو كالنصوص فإخراجها من العموم من أسهل الأشياء وبالله التوفيق. [إغاثة اللهفان ٩٩/٢]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
ولهذا مسخ الله اليهود قردة لما تحيلوا على فعل ما حرمه الله، ولم يعصمهم من عقوبته إظهار الفعل المباح لما توسلوا به إلى ارتكاب محارمه.
ولهذا عاقب أصحاب الجنة بأن حرمهم ثمارها لما توسلوا بجذاذها مصبحين إلى إسقاط نصيب المساكين.
ولهذا لعن اليهودَ لما أكلوا ثمن ما حرم الله عليهم أكله ولم يعصمهم التوصل إلى
345