Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
مدة، وهذه كانت شريعة آل يعقوب.
ثم في إعراب هذا الكلام وجهان:
أحدهم: أن قوله جزاؤه من وجد في رحله جملة مستقلة قائمة من مبتدأ وخبر، وقوله فهو جزاؤه جملة ثانية كذلك مؤكدة للأولى مقررة لها، والفرق بين الجملتين أن الاولى إخبار عن استحقاق المسروق لرقبة السارق، والثانية إخبار أن هذا جزاؤه في شرعنا وحكمنا فالأولى إخبار عن المحكوم عليه والثانية إخبار عن الحكم، وإن كانا متلازمين وإن أفادت الثانية معنى الحصر فإنه لا جزاء له غيره.
والقول الثاني: أن (جزاؤه) الأول مبتدأ وخبره الجملة الشرطية والمعنى جزاء السارق أن من وجد المسروق في رحله، كان هو الجزاء كما تقول: جزاء السرقة من سرق قُطعت يده وجزاءُ الاعمال: من عمل حسنةً فبعشر، أو سيئةً فبواحدة ونظائره.
قال شيخنا - رضى الله عنه -: وإنما احتمل الوجهين لأن الجزاء قد يُراد به نفس الحكم باستحقاق العقوبة، وقد يُراد به نفسُ فعل العقوبة، وقد يُراد به نفس الألم الواصل إلى المعاقب والمقصود أنَّ إلهام الله لهم هذا الكلام كيد كاده ليوسف خارج عن قدرته، إذ قد كان يمكنهم أن يقولوا لا جزاء عليه حتى يثبت أنه هو الذي سرق فإن مجرد وجوده في رحله لا يوجب ثبوت السرقة وقد كان يوسف عادلا لا يأخذهم بغير حجة وقد كان يمكنهم أن يقولوا: يفعل به ما يفعل بالسراق في دينكم وقد كان في دين ملك مصر كما قاله أهل التفسير: أن يضرب السارق ويغرم قيمة المسروق مرتين ولو قالوا ذلك لم يمكنه أن يلزمهم بما لا يلزم به غيرهم، ولهذا قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
أي ما كان يمكنه أخذه في دين ملك مصر إذ لم يكن في دينه طريق له إلى أخذه.
وعلى هذا فقوله: ﴿إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء منقطع أي لكن إن شاء الله أخذه بطريق آخر، أو يكون متصلاً على بابه أي إلا أن يشاء الله ذلك فيُهِّئ له سبباً يؤخذ به في دين الملك من الأسباب التي كان الرجل يعتقل بها. [إعلام الموقعين ٢١٩/٣]
341