342

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

امتحانه وابتلاءه لينال درجة الصبر على حكم الله والرضا بقضائه ويكون حاله في هذا كحال أبيه يعقوب - عليه السلام - في احتباس يوسف - عليه السلام - عنه. وقد دل على هذا نسبة الله - سبحانه - ذلك الكيد إلى نفسه بقوله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وهو - سبحانه - ينسب إلى نفسه أحسن هذه المعاني وما هو منها حكمة وحق وصواب وجزاء للمسيء وذلك غاية العدل والحق كقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ وقوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وقوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] وقوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣].

فهذا منه - سبحانه - في أعلى مراتب الحسن وإن كان من العبد قبيحاً سيئاً لأنه ظالم فيه، وموقعه بمن لا يستحقه، والرب - تعالى - عادل فيه موقعه بأهله ومن يستحقه، سواء قيل إنه مجاز للمشاكلة الصورية أو للمقابلة، أو سماه كذلك مشاكلة لاسم ما فعلوه أو قيل إنه حقيقة وأنَّ مسمى هذه الأفعال ينقسم إلى مذموم ومحمود واللفظ حقيقة في هذا وهذا.

كما قد بسطنا هذا المعنى واستوفينا الكلام عليه في كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة.

[إغاثة اللهفان ٢ / ١١٣]

٦- معنى كيد الله:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

كيد الله على نوعين:

وكيد الله تعالى لا يخرج عن نوعين:

النوع الأول: أحدهما وهو الأغلب أن يفعل تعالى فعلاً خارجاً عن قدرة العبد الذي كاد له فيكون الكيد قدراً زائداً محضاً ليس هو من باب لا يسوغ كما كاد أعداء الرسل بانتقامه منهم بأنواع العقوبات، وكذلك كانت قصة يوسف فإنَّ أكثر ما أمكنه أن يفعل أن ألقى الصواع في رحل أخيه وأن أذن مؤذن بسرقتهم فلما أنكروا قال: فما جزاؤه إن كنتم كاذبين أي جزاء السارق أو جزاء السرق قالوا: جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه أي جزاؤه نفس السارق يستعبده المسروق منه إما مطلقاً وإما إلى

340