Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
عندهم ولا طمعاً في شيء يصيب منهم فإنه لم يرخص في ذلك ورخص له إذا كره موجدتهم وخاف عداوتهم.
قال حذيفة: إنِّي أشتري ديني بعضه، ببعضٍ مخافة أن أقدم على ما هو أعظم منه، قال سفيان وقال الملكان ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ أرادا معنى شيء ولم يكونا خصمين فلم يصيرا بذلك كاذبين، وقال إبراهيم ﴿إِنّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقال ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرَهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقال يوسف إنكم لسارقون فبين سفيان أن هذا من المعاريض المباحة.
٥- استنباط خاطئ من قصة يوسف:
فصل:
استنباط خاطئ من قصة يوسف:
وقد احتجّ بعض الفقهاء بقصة يوسف على أنه جائز للإنسان التوصل إلى أخذ حقه من الغير بما يمكنه الوصول إليه بغير رضا من عليه الحق.
قال شيخنا - رضي الله عنه - وهذه الحجة ضعيفة فإن يوسف لم يكن يملك حبس أخيه عنده بغير رضاه، ولم يكن هذا الأخ ممن ظلم يوسف حتى يقال إنه قد اقتص منه، وإنما سائر الإخوة هم الذين كانوا قد فعلوا ذلك، نعم تخلفه عنده كان يؤذيهم من أجل تأني أبيهم والميثاق الذي أخذه عليهم وقد استثنى في الميثاق بقوله ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] وقد أحيط بهم، ولم يكن قصد يوسف باحتباس أخيه الانتقام من إخوته فإنه كان أكرم من هذا، وكان في ذلك من الإيذاء لأبيه أعظم مما فيه من إيذاء إخوته، وإنما هو أمر أمره الله به ليبلغَ الكتابُ أجله ويتم البلاء الذي استحق به يعقوبُ ويوسفُ قصدَ القصاص منهم بذلك، فليس هذا موضع الخلاف بين العلماء فإن الرجل له أن يعاقب بمثل ما عوقب به، وإنما موضع الخلاف هل يجوز له أن يسرق أو يخون من سرقه أو خانه مثل ما سرق منه أو خانه إياه. وقصة يوسف لم تكن من هذا الضرب نعم لو كان يوسف أخذ أخاه بغير أمره لكان لهذا المحتجّ شبهة مع أنه لا دلالة في ذلك على هذا التقدير، أيضاً فإن مثل هذا لا يجوز في شرعنا بالاتفاق وهو أن يُحبسَ رجل بريءٌ ويعتقل للانتقام من غيره من غير أن يكون له جرم، ولو قدر أن ذلك وقع من يوسف فلا بد أن يكون بوحي من الله ابتلاءً
337