333

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

٤- الرد المفصل على منكري الحيل:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

الرد على مبطلي الحيل تفصيلاً :

قالوا ونحن نذكر ما تمسكتم به في تقرير الحيل والعمل بها ونبين ما فيه متحرِّین للعدل والانصاف، منزهين لشريعة الله وكتابه وسنة رسوله عن المكر والخداع والاحتيال المحرم، ونبين انقسام الحيل والطرق الى ما هو كفر محض وفسق ظاهر ومكروه وجائز ومستحبُّ وواجب عقلاً أو شرعاً، ثم نذكر فصلا نبین فیه التعويض بالطرق الشرعية عن الحيل الباطلة، فنقول وبالله التوفيق وهو المستعان وعليه التكلان.

قصة أيوب :-

أما قوله تعالى لنبيه أيوب - عليه السلام - ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] فقال شيخنا: الجواب: إن هذا ليس مما نحن فيه فإنَّ للفقهاء في موجب هذه اليمين في شرعنا قولين، يعنى: إذا حلف ليضربنَّ عبده أو امرأته مائة ضربة.

أحدهما : قول من يقول موجبها الضرب مجموعاً أو مفرقاً، ثم منهم من يشترط مع الجمع الوصول الى المضروب فعلى هذا تكون هذه الفتيا موجب هذا اللفظ عند الإِطلاق وليس هذا بحيلة إنما الحيلة أن يصرف اللفظ عن موجبه عند الاطلاق،

والقول الثاني: أن موجبه الضربُ المعروف، وإذا كان هذا موجبه في شرعنا لمٍ يصح الاحتجاج علينا بما يخالف شرعنا من شرائع من قبلنا، لأنا إن قلنا ليس شرعاً لنا مطلقاً فظاهر، وإن قلنا هو شرع لنا فهو مشروط بعدم مخالفته لشرعنا وقد انتفى الشرط.

وأيضاً، فمن تأمل الآية علم أنَّ هذه الفتيا خاصة الحكم، فإنها لو كانت عامة الحكم في حق كل أحد لم يخف على نبيِّ كريم موجبُ يمينه ولم يكن في اقتصاصها علينا كبير عبرة فإنما يقص ما خرج عن نظائره لنعتبر به ونستدلَّ به على حكمة الله فيما قصه علينا، أما ما كان هو مقتضى العادة والقياس فلا يُقصّ، ويدل على الاختصاص قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ وهذه الجملة خرجت مخرج التعليل

331