Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
ومما يؤيد هذا أن القاتل يمنع الإرث ولا يمنعه غيره من الورثة، لكن لما كان مال الرجل تتطلع إليه نفوس الورثة كان القتل مما يقصد به المال بخلاف الزوجة فإن ذلك لا يكاد يقصد فإن التفات الرجل إلى امرأة غيره بالنسبة إلى التفات الورثة إلى مال المورث قليل، وكونه يقتله ليتزوجها فهذا أقل، فلذلك لم يشرع أن من قتل رجلاً حرمت عليه امرأته كما شُرع أن من قتل مورثاً منع ميراثه، فإذا قتله ليتزوج بها فقد وجدت الحكمة فيه فيعاقب بنقيضٍ قصده وأكثر ما يقال في رد هذا أن الأفعال المحرمة لحق الله - تعالى - لا تفيد الحِلَّ كذبح الصيد وتخليل الخمر والتذكية في غير المحل، أما المحرم لحق الآدمي كذبح المغصوب فإنه يفيد الحل أو يقال إن الفعل المشروع لثبوت الحكم يشترط فيه وقوعه على الوجه المشروع كالذكاة والقتل لم يشرع لحل المرأة وإنما انقضاء النكاح بانقضاء الأجل فحصل الحل ضمنا وتبعا.
ويمكن أن يقال في جواب هذا؛ إن قتل الآدمي حُرام لحق الله - تعالى - وحقِّ الآدمي، ولهذا لا يستباح بالإِباحة بخلاف ذبح المغصوب فإنه حرم لمحض حق الآدمي ولهذا لو أباحه حَلّ، فالمحرم هناك إنما هو تفويت المالية على المالك لا إزهاق الروح، وقد اختلف في الذبح بآلة مغصوبة، وفيه عن أحمد روايتان واختلف العلماء في ذبح المغصوب وقد نص أحمد على أنه ذُكي، وفيه حديث رافع بن خديج في ذبح الغنم المنهوبة، والحديث الآخر في المرأة التي أضافت النبي ﷺ فذبحت له شاة أخذتها بدون إذن أهلها، فقال: ((أطعموها الأسارى)) وفي هذا دليل على أن المذبوح بدون إذن أهله يمنع من أكله المذبوح له دون غيره كالصيد إذا ذبحه الحلال لحرام حرم على الحرام دون الحلال، وقد نقل صالح عن أبيه فيمن سرق شاة فذبحها لا يحل أكلها يعني له، قلت لأبي فإن ردها على صاحبها قال: تؤكل فهذه الرواية قد يؤخذ منها أنها حرام على الذابح مطلقاً لأنَّ أحمد لو قصد التحريم من جهة أن المالك لم يأذن له في الأكل لم يخص الذابح بالتحريم، فهذا القول الذي دل عليه الحديث في الحقيقة حجة لتحريم مثل هذه المرأة على القاتل ليتزوجها دون غيره بطريق الأولى.
هذا كله كلام شيخنا. [إغاثة اللهفان ٣٧٢/١]
330