327

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

عمله إلا ما نواه وقصده حقيقة من إعطاء الألف حالة وأخذ الألف والخمسمائة مؤجلة وجعل صورة القرض وصورة البيع محللاً لهذا المحرم.

الوجه التاسع: ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «البيِّعان بالخيار حتى يتفرَّقا إلا أن يكون صفقةُ خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» [رواه أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي].

وقد استدل به الإمام أحمد وقال فيه إبطال الحيل. ووجه ذلك أن الشارع أثبت الخيار إلى حين التفرق الذي يفعله المتعاقدان بداعية طباعهما فحرم أن يقصد المفارق منع الآخر من الاستقالة وهي طلب الفسخ سواء كان العقد جائزاً أو لازماً لأنه قصد بالتفرق غير ما جعل التفرق في العرف له فإنه قصد به إبطال حق أخيه من الخيار ولم يوضع التفرق لذلك وإنما جعل التفرق لذهاب كل منهما في حاجته ومصلحته.

الوجه العاشر: ما روى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود وتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» رواه أبو عبدالله بن بطة حدثنا أحمد بن محمد بن سلام حدثنا الحسن بن الصباح الزعفراني حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو وهذا إسناد جيد يصحح مثله الترمذي. وهو نص في تحريم استحلال محارم الله - تعالى - بالحيل وإنما ذكر أدنى الحيل تنبيها على أن مثل هذا المحرم العظيم الذي قد توعد الله - تعالى - عليه بمحاربة من لم ينته عنه فمن أسهل الحيل على من أراد فعله أن يعطيه مثلا ألفا إلا درهما باسم القرض ويبيعه خرقة تساوي درهما بخمسمائة.

وكذلك المطلق ثلاثا من أسهل الأشياء عليه أن يعطي بعض السفهاء عشرة دراهم مثلا ويستعيره لينزو على مطلقته فتطيب له بخلاف الطريق الشرعي فإنه يصعب معه عودها حلالاً إذ من الممكن أن لا يطلق بل أن يموت المطلق أولاً قبله ثم إنه نهانا عن التشبه باليهود وقد كانوا احتالوا في الاصطياد يوم السبت بأن حفروا خنادق يوم الجمعة تقع فيها الحيتان يوم السبت ثم يأخذونها يوم الأحد وهذا عند المحتالين جائز لأن فعل الاصطياد لم يوجد يوم السبت وهو عند الفقهاء حرام لأن المقصود هو الكف عما ينال به الصيد بطريق التسبب أو المباشرة.

ومن احتيالهم أن الله - سبحانه وتعالى - لما حرم عليهم الشحوم تأولوا أن المراد

325