328

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

نفس إدخاله الفم وأن الشحم هو الجامد دون المذاب فجملوه فباعوه وأكلوا ثمنه وقالوا: ما أكلنا الشحم ولم ينظروا في أن الله - تعالى - إذا حرم الانتفاع بشيء فلا فرق بين الانتفاع بعينه أو ببدله إذ البدل يسد مسده فلا فرق بين حال جامده وودكه فلو كان ثمنه حلالا لم يكن في تحريمه كثير أمر وهذا هو.

الوجه الحادي عشر: وهو ما روى ابن عباس قال بلغ عمر - رضي الله عنه - أن فلانا باع خمراً فقال قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: ((قاتل الله اليهود حُرُّمت عليهم الشُّحُوم فجَملوها فباعُوها)) [متفق عليه].

قال الخطابي: جملوها معناه أذابوها حتى تصير وَدَكاً، فيزول عنها اسمُ الشحم يقال: جملت الشحم وأجملته واجتملته والجميل الشحم المذاب. وعن جابر بن عبدالله أنه سمع النبي ﷺ يقول ((إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)) فقيل: يا رسول الله أرأيت شحومَ الميتة، فإنه يطلئ بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: ((لا، هو حرام)) ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: ((قاتل الله اليهود، إنَّ الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه)) رواه البخاري وأصله متفق عليه قال الإِمام أحمد في رواية صالح وأبي الحارث في أصحاب الحيل: عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها فالشيء الذي قيل: إنه حرام احتالوا فيه حتى أحلَّوه ثم احتج بهذا الحديث وحديث ((لعنَ الله المحلِّل والمحلِّل له)) قال الخطابي: وقد ذكر حديث الشحوم في هذا الحديث بطلان كل حيلة يحتال بها المتوصل إلى المحرم وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه، وقد مثلت حيلة أصحاب الشحوم بمن قيل له لا تقرب مال اليتيم فباعه وأخذ ثمنه فأكله وقال لم آكل نفس مال اليتيم أو اشترى شيئاً في ذمته ونقده وقال: هذا قد ملكته وصار عوضه ديناً في ذمتي فإنما أكلت ما هو ملكي ظاهراً وباطناً.

ولولا أن الله سبحانه رحم هذه الأمة بأن نبيها ﷺ نبههم على ما لُعنت به اليهود، وكان السابقون منها فقهاء أتقياء علموا مقصود الشارع فاستقرت الشريعة بتحريم المحرمات من الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها وإن تبدلت صورها وبتحريم أثمانها، لطرق الشيطان لأهل الحيل ما طرق لهم في الأثمان ونحوها إذ البابان باب واحد على ما لا يخفى.

326