326

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

على أخذ الحيتان يوم السبت). وبكلِّ حال فالمسخ لأجل الاستحلال بالاحتيال قد جاء في أحاديث كثيرة.

قال شيخنا: وإنما ذلك إذا استحلَّوا هذه المحرمات بالتأويلات الفاسدة فإنهم لو استحلوها مع اعتقاد أن الرسول ﷺ حرمها كانوا كفاراً ولم يكونوا من أمته، ولو كانوا معترفين بأنها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين يفعلون هذه المعاصي مع اعترافهم معصية ولما قيل فيهم يستحلون، فإن المستحل للشيء هو الذي يفعله معتقداً حله فيشبه أن يكون استحلالهم للخمر يعني أنهم يسمونها بغير اسمها كما جاء في الحديث فيشربون الأنبذة المحرمة ولا يسمونها خمراً، واستحلالهم المعازف باعتقادهم أنَّ آلات الله مجرد سمع صوت فيه لذةٌ، وهذا لا يحرم كأصوات الطيور واستحلال الحرير وسائر أنواعه، باعتقادهم أنه حلال في بعض الصور كحال الحرب وحال الحكة فيقيسون عليه سائر الأحوال، ويقولون: لا فرق بين حال وحال وهذه التأويلات ونحوها واقعةٌ في الطوائف الثلاثة الذين قال فيهم عبدالله بن المبارك - رحمه الله -.

وهلْ أفسدَ الدِّين إلا الملوكُ وأحبارُ سوء ورهبانُها

ومعلوم أنها لا تغني عن أصحابها من الله شيئاً بعد أن بلغ الرسول ﷺ وبين تحريم هذه الأشياء بياناً قاطعاً للعذر مقيماً للحجة، والحديث الذي رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث عبدالرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: ((ليشربَنَّ ناسٌ من أمتي الخمر يسمَّونها بغير اسمها، يُعزف على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسفُ الله - تعالى - بهم الأرضَ ويجعل منهم القردة والخنازير)).

الوجه الثامن: أن النبيِ ﷺ قال: ((إنَّما الأعمالُ بالنيات، وإنَّما لكلِّ امرىء ما نوى)) الحديث، وهو أصل في إبطال الحيل، وبه احتج البخاري على ذلك فإنَّ من أراد أن يُعامل رجلاً معاملة يعطيه فيها ألفاً بألف وخمسمائة إلى أجل فأقرضه تسعمائة وباعه ثوباً بستمائة يساوي مائه إنما نوى بإقراض التسعمائه تحصيل الربح الزائد وإنما نوى بالستمائة التي أظهر أنها ثمن الثوب الربا والله يعلم ذلك من جذر قلبه وهو يعلمه ومن عامله يعلمه ومن اطلع على حقيقة الحال يعلمه فليس له من

324