325

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

((فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفاً ومسخاً)) وفي حديثه الآخر «يمسخ طائفة من أمتي قردة وطائفة خنازير». وفي حديث أنس - رضي الله عنه - «ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ». وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «يُمسخِ قومٌ من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير» قالوا: يا رسولَ الله أليسَ يشهدون أنَ لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّداً رسول الله، قال: «بلى ويصومونَ ويُصلون ويَحجون» قالوا: فما بالهم، قال: «أَتَّخَذوا المعازفَ والدّفوفَ والقَينات فباتوا على شُربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مُسخوا قِرَدّة وخَنَازير».

وفي حديث جبير بن نفيل «ليُبتلينَّ آخرُ هذه الأمة بالرَّجف فإن تابوا تابَ الله عليهم، وإن عادوا عاد الله تعالى عليهم بالرجف والقذف والمسخ والصواعق» وقال سالم بن أبي الجعد (ليأتينَّ على الناس زمانٌ يجتمعون فيه على باب رجل ينظرون أن يخرج إليهم فيطلبون إليه الحاجة، فيخرج إليهم وقدٍ مُسخ قرداً أو خنزيراً وليمُرَنَّ الرجلُ على الرجل في حانوته يبيعُ فيرجع إليه وقد مُسخ قرداً أو خنزيراً). وقال أبو هريرة (لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيمسخ أحدهما قرداً أو خنزيراً فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته وحتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه فيخسف بأحدهما فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي لشأنه ذلك حتى يقضي شهوته منه).

وقال عبدالرحمن بن غنم (يوشك أن يقعد اثنان على ثقال رحى يطحنان فُيُمسخ أحدهما والآخر ينظر). وقال مالك بن دينار (بلغني أنَّ ريحاً تكونُ في آخر الزمان وظلم، فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونَهم قد مسخهم الله) وقد ساق هذه الأحاديث والآثار وغيرها بأسانيدها ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي. فالمسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذه الأمة ولابد، وهو في طائفتين: علماء السوء الكاذبين على الله ورسوله الذين قلبوا دين الله - تعالى - وشرعه فقلب الله - تعالى - صورهم كما قلبوا دينه والمجاهرين المتهتكين بالفسق والمحارم، ومن لم يمسخ منهم في الدنيا مسخ في قبره أو يوم القيامة.

وقد جاء في حديث الله أعلم بحاله (يُحشر أكلةُ الربا يوم القيامة في صورة الخنازير والكلاب، من أجل حيلتهم على الربا كما مُسخ أصحابُ داود لاحتيالهم

323