324

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الفقيه من يخشى الله - تعالى - بحفظ حدوده وتعظيم حرماته والوقوف عندها، ليس المتحيل على إباحة محارمه وإسقاط فرائضه ومعلوم أنهم لم يستحلوا ذلك تكذيباً لموسى عليه السلام وكفرا بالتوراة وإنما هو استحلال تأويل واحتيال ظاهره ظاهر الاتقاء وباطنه باطن الاعتداء ولهذا والله أعلم مسخوا قردة لأن صورة القرد فيها شبه من صورة الإِنسان وفي بعض ما يذكر من أوصافه شبه منه، وهو مخالف له في الحد والحقيقة فلما مسخ أولئك المعتدون دين الله - تعالى - بحيث لم يتمسكوا إلا بما يشبه الدين في بعض ظاهرة دون حقيقته مسخهم الله - تعالى - قردة يشبهونهم في بعض ظواهرهم دون الحقيقة جزاء وفاقا، يوضحه:

الوجه السابع: أن بني إسرائيل كانوا أكلوا الربا وأموال الناس بالباطل كما قصه الله - تعالى - في كتابه، وذلك أعظم من أكل الصيد الحرام في يوم بعينه ولذلك كان الربا والظلم حراماً في شريعتنا والصيد يوم السبت غير محرم فيها ثم إن أكلة الربا وأموال الناس بالباطل لم يعاقبوا بالمسخ كما عوقب به مستحلوا الحرام بالحيلة وإن كانوا عوقبوا بجنس آخر كعقوبات أمثالهم من العصاة فيشبه - والله أعلم - أن هؤلاء لما كانوا أعظم جرماً إذهم بمنزلة المنافقين ولا يعترفون بالذنب بل قد فسدت عقيدتهم وأعمالهم كانت عقوبتهم أغلظ من عقوبة غيرهم فإن من أكل الربا والصيد الحرام عالما بأنه حرام فقد اقترن بمعصيته اعترافه بالتحريم، وهو إيمان بالله - تعالى - وآياته ويترتب على ذلك من خشية الله - تعالى - ورجاء مغفرته وإمكان التوبة ما قد يفضي به إلى خير ورحمة ومن أکله مستحلا له بنوع احتیال تأول فیه فهو مصر علیالحرام وقد اقترن به اعتقاده الفاسد في حل الحرام وذلك قد يفضي به إلى شر طويل.

وقد جاء ذكر المسخ في عدة أحاديث قد تقدم بعضها في هذا الكتاب كقوله في حديث أبي مالك الأشعري الذي رواه البخاري في صحيحه ((ويَمسخُ آخرين قردةً وخَنَازير إلى يوم القيامة)) وقوله في حديث أنس ((ليبيتنَّ رجالٌ على أكل وشرب وعزف، فيصبحون على أرائكهم ممسوخين قرَدة وخنازير)) وفي حديث أبي أمامة أيضا ((يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشرب ولهو، فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير)) وفي حديث عمران بن حصين ((يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف)) وكذلك في حديث سهل بن سعد وكذلك في حديث علي بن أبي طالب وقوله

322