Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
ليتخذها زوجاً أو يخلعها ليلبسها أو يبيع بيعاً جائزاً ومقصوده به ما حرمه الله - تعالى - ورسوله فهو ممن اتخذ آيات الله - تعالى - هزواً يوضحه:
الوجه الثالث: ما رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: ((ما بالُ أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياته طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك)) فجعل المتكلم بهذه العقود غير مريد لحقائقها وما شرعت له مستهزئا بآيات الله تعالى متلاعباً بحدوده، ورواه ابن بطة بإسناد جيد ولفظه (خلعتك راجعتك خلعتك راجعتك).
الوجه الرابع: ما رواه النسائي عن محمود بن لبيد أن رجلاً طلق امرأته ثلاثا على عهد رسول الله ﷺ فقال: ((أيُلعبُ بكتاب الله وأنا بين أظهركم)) الحديث وقد تقدم فجعله لاعباً بكتاب الله مع قصده الطلاق لكنه خالف وجه الطلاق وأراد غير ما أراد الله تعالى به فإن الله - سبحانه وتعالى - أراد أن يُطلِّق طلاقاً يملك فيه رد المرأة إذا شاء فطلق هو طلاقاً لا يملك فيه ردها.
وأيضا فإن المرتين والمرات في لغة القرآن والسنة بل ولغة العرب بل ولغات سائر الأمم لما كان مرة بعد مرة، فإذا جمع المرتين والمرات في مرة واحدة فقد تعدى حدود الله تعالى ومادل عليه كتابه، فكيف إذا أراد باللفظ الذي رتب عليه الشارع حكماً ضد ما قصده الشارع.
الوجه الخامس: أن الله - سبحانه - أخبر عن أهل الجنة الذين بلاهم مما بلاهم به في سورة، وهم قوم كان للمساكين حق في أموالهم إذا جذوا نهاراً بأن يلتقط المساكين ما يتساقط من الثمر فأرادوا أن يجذوا ليلا ليسقط ذلك الحق ولئلا يأتيهم مسكين وأنه عاقبهم بأنه أرسل على جنتهم طائفاً وهم نائمون فأصبحت كالصريم وذلك لما تحيلوا على إسقاط نصيب المساكين بأن يصرموها مصبحين قبل مجىء المساكين فكان في ذلك عبرةٌ لكل محتال على إسقاط حق من حقوق الله - تعالى - أو حقوق عباده.
الوجه السادس: أن الله - تعالى - أخبر عن أهل السبت من اليهود بمسخهم قردة لما احتالوا على إباحة ما حرمه الله - تعالى - عليهم من الصيد بأن نصبوا الشباك يوم الجمعة، فلما وقع فيها الصيد أخذوه يوم الأحد، قال بعض الأئمة: ففي هذا زجر عظيم لمن يتعاطى الحيل على المناهي الشرعية ممن يتلبس بعلم الفقه وهو غير فقيه إذ
321