Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
قال أهل اللغة: المدالسة المخادعة. وقال أيوب السختياني في المحتالين يخادعون الله كما يخادعون الصبيان فلو أتوا الأمر عياناً كان أهون عليّ. وقال شريك بن عبدالله القاضي في كتاب الحيل هو كتاب المخادعة. وكذلك المعاهدون إذا أظهروا للرسول أنهم يريدون سلمه وهم يقصدون بذلك المكر به من حيث لا يشعر فيظهرون له أماناً ويبطنون له خلافه، كما أن المحلل والمرابي يظهران النكاح والبيع المقصودين ومقصود هذا الطلاق بعد استفراش المرأة ومقصود الآخر ما تواطآ عليه قبل إظهار العقد من بيع الألف الحالة بالألف والمائتين إلى أجل فمخالفة ما يدل عليه العقد شرعاً أو عرفاً خديعة. قال وتلخيص ذلك أن مخادعة الله - تعالى - حرام والحيل مخادعة لله.
بيان الأول: أن الله - تعالى - ذم المنافقين بالمخادعة، وأخبر أنه خادعهم وخدعه للعبد عقوبة تستلزم فعله للمحرم.
وبيان الثاني: أن ابن عباس وأنساً وغيرهما من الصحابة والتابعين أفتوا أن التحليل ونحوه من الحيل مخادعةً لله - تعالى - وهم أعلم بكتاب الله - تعالى -.
الثاني: أن المخادعة إظهارُ شيء من الخير وإبطانُ خلافه كما تقدم.
الثالث: أنَّ المنافق لما أظهر الإِسلام ومرادهُ غيرُه سُمِّي مخادعا لله - تعالى-، وكذلك المرابي فإن النفاق والربى من باب واحد، فإذا كان هذا الذي أظهر قولاً غير معتقد ولا مريد لما يفهم منه وهذا الذي أظهر فعلاً غير معتقد ولا مريد لما شرع له مخادعاً فالمحتال لا يخرج عن أحد القسمين، إما إظهار فعل لغير مقصوده الذي شرع له أو إظهار قول لغير مقصوده الذي شرع له، وإذا كان مشاركاً لهما في المعنى الذي سُميا به مخادعين وجب أن يشركهما في اسم الخداع وعلم أن الخداع اسم لعموم الحيل لا لخصوص هذا النفاق.
الوجه الثاني: أن الله - تعالى -ذم المستهزئين بآياته، والمتكلم بالأقوال التي جعل الشارع لها حقائق ومقاصد مثل كلمة الإيمان وكلمة الله - تعالى - التي يستحلّ بها الفروج، ومثل العهود والمواثيق التي بين المتعاقدين وهو لا يريد بها حقائقها المقومة لها ولا مقاصدها التي جعلت هذه الألفاظ محصلة لها بل يريد أن يراجع المرأة ليضرها ويسيء عشرتها ولا حاجة له في نكاحها أو ينكحها ليُحلها لمطلقها لا
320