Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
الفصل الخامس:
الحيل
١- الحيل نوعان:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وكذلك الحيل نوعان:
نوع يتوصل به إلى فعل ما أمر الله - تعالى - به وترك ما نهى عنه والتخلص من الحرام وتخليص الحق من الظالم المانع له وتخليص المظلوم من يد الظالم الباغي فهذا النوع محمود يثاب فاعله ومعلمه.
ونوع يتضمن إسقاط الواجبات وتحليل المحرمات وقلب المظلوم ظالماً، والظالم مظلوماً والحق باطلاً، والباطل حقاً فهذا النوع الذي اتفق السلف على ذمه وصاحوا بأهله من أقطار الأرض.
قال الإمام أحمد - رحمه الله -: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق مسلم وقال الميموني: قلت لأبي عبدالله: من حلف على يمين ثم احتال لإبطالها فهل تجوز تلك الحيلة قال نحن لا نرى الحيلة إلا بما يجوز قلت: أليس حيلتنا فيها أن نتبع ما قالوا، وإذا وجدنا لهم قولاً في شيء اتبعناه قال: بلى هكذا هو قلت: أو ليس هذا منا نحن حيلة قال نعم.
فبين الإمام أحمد أنّ من اتبع ما شرعه الله له وجاء عن السلف في معاني الأسماء التي علقت بها الأحكام ليس بمحتال الحيل المذمومة، وإن سميت حيلة فليس الكلام فيها.
وغرض الإمام أحمد بهذا الفرق بين سلوك الطريق المشروعة التي شرعت الحصول مقصود الشارع وبين الطريق التي تسلك لإبطال مقصوده.
فهذا هو سر الفرق بين النوعين وكلامنا الآن في النوع الثاني.
٢- أدلة تحريم الحيل التي تتضمن إسقاط الواجبات:
قال شيخنا: فالدليل على تحريم هذا النوع وإبطاله من وجوه:
الوجه الأول: قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ
318