319

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الرابعة وإن كنَّ ستاً ففارق اثنتين فله وطء اثنتين من المختارات، وإن كنَّ سبعاً ففارق ثلاثاً فله وطءُ واحدة من المختارات وكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطء واحدة من المختارات، وهذا مبنيّ على أن الرجل إذا طلق امرأته لم ينكح أختها ولا الخامسة في عدة المطلقة لئلا يكون جامعاً لمائه في رحم أختين أو أكثر من أربع قال ذلك أصحابنا قياساً على نص أحمد فيما إذا طلق إحدى الأختين أو الخامسة، وذلك لحديث زرارة بن أوفى ((ما أجمع أصحابُ محمد على شيء ما أجمعوا على أن الأخت لا تنكح في عدة أختها)) ولأنه بذلك يكون جامعاً ماءه في رحم أختين فلا يجوز کجمع العقد وأولى.

وعندي أنه إذا اختار أربعاً جاز وطؤُهنَّ من غير انتظار لانقضاء عدة المفارقات وهو قول الجمهور لأنَّ النّبيّ ﷺ أمره أن يمسك أربعاً ويفارق سائرهن وأمر من تحته أختان أن يفارق أيتهما شاء وهو حديث عهد بالإِسلام، ولم يأمره أن ينتظر بوطء من أمسك انقضاء عدة من فارق ولا ذكر له ما يدل على ذلك بوجه وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة، والمفارقات قد بنَّ عنه وخرجن عن عصمته وقد يسافرن إلى أهليهنَّ وقد يذهبن حيث شئن فلا تعلم أحوالهُنَّ فما يدريه بانقضاء عدتهن؟ فإن قلتم ينتظر علمه بذلك أو ينتظر حتى يصرن إلى حد الإياس فيحسب ثلاثة أشهر، كان هذا في غاية البعد ولا تأتي الشريعة به.

وإن قلتم: ينتظر مقدار ثلاث حيض، فالحيضة قد يطول زمنُ مجيئها فلا يعلم متى تجيء فكيف تنقضي العدة بالشك؟

فإن قلتم: هذا بعينه واردٌ فيمن طلّق إحدى الأختين أو واحدةً من أربع فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنَّ الحكم في صورة النقض لم يثبت بنص يجب التسليم له ولا إجماع لا تجوز مخالفته.

وأما ما ذكرتم من إجماع الصحابة فسألت شيخنا عنه.

فقال لي: الظاهر أنه أراد عدة الرجعية، وههنا يتحقق الإجماع، وأما البائن فأين الإجماع فيها. [أهل الذمة ٧٦١/٢]

317