316

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

٣٩- حمل اليمين على العموم أم على خصوص السبب:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقال أصحاب الإِمام أحمد: إذا دُعي الى غداء فحلف أن لا يتغدى أوقيل له اقعد فحلف أن لا يقعد اختصت يمينه بذلك الغداء وبالقعود في ذلك الوقت لأن عاقلاً لا يقصد أن لا يتغدى أبدا ولا يقعد أبداً.

ثم قال صاحب المغني: إن كان له نية فيمينه على ما نوى وإن لم تكن له نية فكلام أحمد يقتضي روايتين: إحداهما: أنَّ اليمين محمولةٌ على العموم لأن أحمد سئل عن رجل حلف أن لا يدخل بلداً لظلم رآه فيه فزال الظلم، قال أحمد: النذر يوفى به يعني لا يدخله ووجه ذلك أن لفظ الشارع إذا كان عاماً لسبب خاص وجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب وكذلك يمين الحالف.

ونازعه في ذلك شيخنا فقال إنما منعه أحمد من دخول البلد بعد زوال الظلم لأنه نذر لله ألا يدخلها وأكد نذره باليمين والنذر قربة فقد نذر التقرب الى الله بهجران ذلك البلد فلزمه الوفاء بما نذره هذا هو الذي فهمه الإمام أحمد وأجاب به السائل حيث قال النذر يوفى به، ولهذا منع النبي ﷺ المهاجرين من الإقامة بمكة بعد قضاء نسكهم فوق ثلاثة أيام لأنهم تركوا ديارهم لله فلم يكن لهم العود فيها وإن زال السبب الذي تركوها لأجله، وذلك نظير مسألة ترك البلد للظلم والفواحش التي فيه إذا نذره الناذر فهذا سر جوابه، وإلا فمذهبه الذي عليه نصوصه وأصوله اعتبار النية والسبب في اليمين وحمل كلام الحالفين على ذلك وهذا في نصوصه أكثر من أن یذکر فلينظر فيها . [إعلام الموقعين ١٠٨/٤]

٤٠- الفرق بين إيقاع التحريم منجزاً أو إخراجه مخرج اليمين:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

المذهب الثالث عشر:

الفرق بين أن يوقع التحريم منجزاً أو معلقاً تعليقاً مقصوداً وبين أن يخرجه مخرج اليمين:

فالأول: ظهار بكل حال ولو نوى به الطلاق، ولو وصله بقوله أعني به الطلاق.

والثاني: يمين يلزمه به كفارة يمين، فإذا قال: أنتِ عليّ حرام ، أو إذا دخل رمضان فأنت عليّ حرام؛ فظهار.

314