300

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

وعلى القولين فهل يمكن من الإيلاج فيه وجهان لأصحاب أحمد والشافعي.

أحدهما: أنه لا يمكن منه بل يحرم عليه لأنها بالإيلاج تطلق عندهم ثلاثاً فيصير ما بعد الإيلاج محرماً فيكون الإيلاج محرماً وهذا كالصائم إذا تيقن أنه لم يبق إلى طلوع الفجر إلا قدر إيلاج الذكر دون إخراجه حرم عليه الإيلاج وإن كان في زمن الإباحة لوجود الإخراج في زمن الحظر كذلك هاهنا يحرم عليه الإيلاج وإن كان قبل الطلاق لوجود الإخراج بعده.

والثاني: أنه لا يحرم عليه الإيلاج قال الماوردي وهو قول سائر أصحابنا لأنها زوجته ولا يحرم عليه الإخراج لأنه ترك وإن طلقت بالإيلاج ويكون المحرم بهذا الوطء استدامة الإيلاج لا الابتداء والنزع وهذا ظاهر نص الشافعي فإنه قال لو طلع الفجر على الصائم وهو مجامع وأخرجه مكانه كان على صومه فإن مكث بغير إخراجه أفطر ويكفر وقال في كتاب الإيلاء ولو قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً وقف فإن فاء فإذا غيب الحشفة طلقت منه ثلاثاً فإن أخرجه ثم أدخله فعليه مهر مثلها قال هؤلاء ويدل على الجواز أن رجلاً لو قال لرجل ادخل داري ولا تقم استباح الدخول لوجوده عن إذن ووجب عليه الخروج لمنعه من المقام ويكون الخروج وإن كان في زمن الحظر مباحاً لأنه ترك كذلك هذا المؤلي يستبيح أن يولج ويستبيح أن ينزع ويحرم عليه استدامة الإيلاج والخلاف في الإيلاج قبل الفجر والنزع بعده للصائم كالخلاف في المؤلي وقيل يحرم على الصائم الإيلاج قبل الفجر ولا يحرم على المؤلي والفرق أن التحريم قد يطرأ على الصائم بغير الإيلاج فجاز أن يحرم عليه الإيلاج والمؤلي لا يطرأ عليه التحريم بغير الإيلاج فافترقا.

وقالت طائفة ثالثة: لا يحرم عليه الوطء ولا تطلق عليه الزوجة بل يوقف ويقال له ما أمر الله إما أن تفيء وإما أن تطلق قالوا وكيف يكون مؤلياً ولا يمكن من الفيئة بل يوم بالطلاق وإن مكن منها وقع به الطلاق فالطلاق واقع به على التقديرين مع كونه مؤلياً فهذا خلاف ظاهر القرآن بل يقال لهذا إن فاء لم يقع به الطلاق وإن لم يفيء ألزم بالطلاق.

وهذا مذهب من يرى اليمين بالطلاق لا يوجب طلاقاً وإنما يجزئه كفارة يمين. وهو قول أهل الظاهر وطاووس وعكرمة وجماعة من أهل الحديث واختيار شيخ

298